تارة : بغلبة العلم بورود المطلقات في المستحبات في مقام البيان ، فلا
يصلح المقيد للكشف عن عدم ورودها في المقام المذكور ، ليمنع من انعقاد
الاطلاق على مسلكه المتقدم . ويحمل مورد الشك على الأعم الأغلب .
وأخرى : بغلبة العلم باختلاف مراتب المحبوبية في المستحبات ، ويحمل
مورد الشك على الأعم الأغلب .
وزاد عليه المحقق الخراساني قدس سره بأن مقتضى قاعدة التسامح في أدلة
السنن استحباب المطلق على اطلاقه .
ويشكل الكل : بعدم المنشأ للعلم بورود المطلقات في المستحبات في
مقام البيان ، وعدم صلوح المقيد المنفصل للمنع من انعقاد الاطلاق حتى في
الواجبات كما سبق . كما أن غلبة اختلاف مراتب المحبوبية مع قرب استناد
احرازها ولو ببعض مراتبها لبنائهم على الجمع المذكور ، فلا تكون مستندا له
لا تختص بالمستحبات ، لما هو المعلوم من كثرة اختلاف أفراد الواجبات في
الفضيلة . مضافا إلى الاشكال فيه وفى ما قبله بعدم وضوح كون الغلبة من القرائن
الموجبة لتبدل مقتضى الجمع العرفي .
وأما قاعدة التسامح في أدلة السنن فهي على التحقيق انما تنهض
بحسن الاتيان بالفعل بالرجاء المطلوبية ، لا بالاستحباب الشرعي ، كما هو مبناهم
في المستحبات في المقام .
على أنه لما كان موضوعها بلوغ الثواب على العمل فالمطلق وان كان في
نفسه دليلا على استحباب ما عدا أفراد المقيد فيصدق به بلوغ الثواب عليه ، الا
أنه إذا كان مقتضى الجمع العرفي حمله بقرينة المقيد على ما عدا فاقد القيد
خرج عن كونه دليلا على ذلك ولم يتحقق به موضوع القاعدة . فتأمل .
مضافا إلى أنه لو تم كون مقتضى القاعدة استحباب فاقد القيد فلا يتضح
وجه البناء على كون فاقد القيد أفضل الافراد . وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٦