تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تارة : بغلبة العلم بورود المطلقات في المستحبات في مقام البيان ، فلا يصلح المقيد للكشف عن عدم ورودها في المقام المذكور ، ليمنع من انعقاد الاطلاق على مسلكه المتقدم . ويحمل مورد الشك على الأعم الأغلب . وأخرى : بغلبة العلم باختلاف مراتب المحبوبية في المستحبات ، ويحمل مورد الشك على الأعم الأغلب . وزاد عليه المحقق الخراساني قدس سره بأن مقتضى قاعدة التسامح في أدلة السنن استحباب المطلق على اطلاقه . ويشكل الكل : بعدم المنشأ للعلم بورود المطلقات في المستحبات في مقام البيان ، وعدم صلوح المقيد المنفصل للمنع من انعقاد الاطلاق حتى في الواجبات كما سبق . كما أن غلبة اختلاف مراتب المحبوبية مع قرب استناد احرازها ولو ببعض مراتبها لبنائهم على الجمع المذكور ، فلا تكون مستندا له لا تختص بالمستحبات ، لما هو المعلوم من كثرة اختلاف أفراد الواجبات في الفضيلة . مضافا إلى الاشكال فيه وفى ما قبله بعدم وضوح كون الغلبة من القرائن الموجبة لتبدل مقتضى الجمع العرفي . وأما قاعدة التسامح في أدلة السنن فهي على التحقيق انما تنهض بحسن الاتيان بالفعل بالرجاء المطلوبية ، لا بالاستحباب الشرعي ، كما هو مبناهم في المستحبات في المقام . على أنه لما كان موضوعها بلوغ الثواب على العمل فالمطلق وان كان في نفسه دليلا على استحباب ما عدا أفراد المقيد فيصدق به بلوغ الثواب عليه ، الا أنه إذا كان مقتضى الجمع العرفي حمله بقرينة المقيد على ما عدا فاقد القيد خرج عن كونه دليلا على ذلك ولم يتحقق به موضوع القاعدة . فتأمل . مضافا إلى أنه لو تم كون مقتضى القاعدة استحباب فاقد القيد فلا يتضح وجه البناء على كون فاقد القيد أفضل الافراد . وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 146 | السيد محمد سعيد الحكيم