تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هذا ، وقد استدل في كلماتهم على تقديم المقيد في محل الكلام . . تارة : بأنه جمع بين الدليلين ، وهو أولى من الطرح كما عن المشهور . وأخرى : بأن المقيد يكشف عن عدم صدور المطلق في مقام البيان الذي هو شرط في انعقاد الاطلاق ، فلا اطلاق معه كي يرفع به اليد عن ظهور المقيد في الوجوب كما يظهر من التقريرات . وثالثة : بأنه مقتضى مفهوم الوصف ، كما عن البهائي ، ولذا أورد على المشهور بالتناقض ، لعدم بنائهم على ثبوت مفهوم الوصف . ورابعة : بالاحتياط ، كما يظهر مما عن المحقق القمي . والكل كما ترى ! لاندفاع الأول : بعدم انحصار الجمع بالوجه المذكور ، كما يظهر مما سبق . والثاني : بأنه يكفي في انعقاد الاطلاق عدم البيان المتصل ، كما سبق عند الكلام في مقدمات الحكمة . والثالث : بأن موضوع المقيد قد لا يكون وصفا ، فلا مفهوم له اجماعا ، ولو كان له مفهوم خرج عن محل كلامهم من فرض الدليلين مثبتين ، كما نبه له في التقريرات . والرابع : بأن الكلام في مفاد الجمع بين الدليلين عرفا ، لا في مقتضى الأصل العملي الذي هو مورد للكلام في مسألة الدوران بين المطلق والمقيد . فالعمد ة ما سبق . نعم ، قد يستشكل فيه بعدم بنائهم عليه في المستحبات ، بل يغلب بناؤهم فيها على حمل المقيد على أفضل الافراد مع مشروعية فاقد القيد واستحبابه تحكيما للاطلاق . ولعل ذلك هو الموجب لتحرير المسألة في كلماتهم والمنبه لخصوصيتها من بين فروض العام والخاص ، حتى أفردت بالبحث والكلام . وقد حاول في التقريرات تقريب الفرق بين الواجبات والمستحبات . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 145 | السيد محمد سعيد الحكيم