هذا ، وقد استدل في كلماتهم على تقديم المقيد في محل الكلام . .
تارة : بأنه جمع بين الدليلين ، وهو أولى من الطرح كما عن المشهور .
وأخرى : بأن المقيد يكشف عن عدم صدور المطلق في مقام البيان الذي
هو شرط في انعقاد الاطلاق ، فلا اطلاق معه كي يرفع به اليد عن ظهور المقيد في
الوجوب كما يظهر من التقريرات .
وثالثة : بأنه مقتضى مفهوم الوصف ، كما عن البهائي ، ولذا أورد على
المشهور بالتناقض ، لعدم بنائهم على ثبوت مفهوم الوصف .
ورابعة : بالاحتياط ، كما يظهر مما عن المحقق القمي .
والكل كما ترى ! لاندفاع الأول : بعدم انحصار الجمع بالوجه المذكور ،
كما يظهر مما سبق .
والثاني : بأنه يكفي في انعقاد الاطلاق عدم البيان المتصل ، كما سبق عند
الكلام في مقدمات الحكمة .
والثالث : بأن موضوع المقيد قد لا يكون وصفا ، فلا مفهوم له اجماعا ، ولو
كان له مفهوم خرج عن محل كلامهم من فرض الدليلين مثبتين ، كما نبه له في
التقريرات .
والرابع : بأن الكلام في مفاد الجمع بين الدليلين عرفا ، لا في مقتضى
الأصل العملي الذي هو مورد للكلام في مسألة الدوران بين المطلق والمقيد .
فالعمد ة ما سبق .
نعم ، قد يستشكل فيه بعدم بنائهم عليه في المستحبات ، بل يغلب بناؤهم
فيها على حمل المقيد على أفضل الافراد مع مشروعية فاقد القيد واستحبابه
تحكيما للاطلاق . ولعل ذلك هو الموجب لتحرير المسألة في كلماتهم والمنبه
لخصوصيتها من بين فروض العام والخاص ، حتى أفردت بالبحث والكلام .
وقد حاول في التقريرات تقريب الفرق بين الواجبات والمستحبات . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٥