المحقق الخراساني قدس سره .
فالذي ينبغي أن يقال أنه : ان كان اطلاق دليل المستحب شموليا ، كدليل
استحباب قرأ ة القرآن ، وزيارة المعصومين عليهم السلام ، والدعاء ، والصدقة ،
والاحسان ، وغيرها مما هو كثير ، فلا اشكال بلحاظ ما سبق من عدم التنافي بين
المطلق الشمولي والمقيد ، ليلزم رفعه بالتقييد ، لان ثبوت الحكم لبعض أفراد
الماهية لا ينافي ثبوته لتمامها .
نعم ، لا ينهض دليل المقيد حينئذ باثبات كون واجد القيد أفضل الافراد ،
بل لابد في البناء على ذلك من التشبث باشعار أخذ العنوان في المتعلق في كونه
علة للحكم ، حيث يكون مقتضى ذلك عليه كل من عنوان المطلق والمقيد
للحكم المستلزم لتأكد الحكم في أفراد المقيد بتعدد مقتضيه ، أو الاستعانة
بالمناسبات الارتكازية أو القرائن الخارجية المقتضية لأفضلية المقيد لو تمت ،
وبدونها لا يبنى على ذلك .
وأما ان كان بدليا فالمقيد وان كان ظاهرا في التعيين وعدم امتثال أمره بغير
واجد القيد ، الا أن أمره كما يمكن أن يكون هو عين الامر بالمطلق المستلزم
للتنافي بين الدليلين لامتناع اختلاف متعلق متعلق الأمر الواحد بالاطلاق
والتقييد فيلزم الجمع بتنزيل المطلق على المقيد ، والالتزام بعدم إرادة فاقد
القيد من المطلق وعدم تحقق الامتثال به ، كذلك يمكن أن يكون أمرا آخر متعلقا
بالخصوصية زائدا على الماهية المطلوبة بأمر المطلق ، من دون أن ينافي المطلق
ليلزم حمله عليه ، بل يبقى المطلق على اطلاقه متعلقا أمره بأصل الماهية دون
الخصوصية ، فيصلح فاقد القيد لامتثاله ، ومرجعه إلى أن المقيد أفضل الافراد .
ولا مجال للبناء على الأول بعد منافاته لمقتضى الاطلاق الا بقرينة خاصة .
وأما ما سبق عند الكلام في الشرط الأول للتنافي بين الدليلين ، من
استبعاد تعدد الحكم مع اطلاقه في الدليلين أو تعليقه على شرط واحد ، فهو
المحكم في أصول الفقه — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٧