على المقيد ، بل وكذا مع تعذر القيد الا بدليل خارجي يقتضى الاكتفاء بالميسور .
وأما بناء على تعدده فيكون الاتيان بالفاقد مشروعا امتثالا لأمر المطلق ، كما
يجب عند تعذر القيد ، لان تعذر امتثال أحد التكليفين لا يسقط الاخر ، كما هو
ظاهر .
ثانيهما : أن يتنافيا بحسب ظهورهما في تحديد الحكم الكبروي الواحد ،
كما لو كان المطلق بدليا ، ظاهرا في الاكتفاء بأصل الماهية وكان المقيد ظاهرا في
مطلوبية خصوصية منها ، أو عدم الاكتفاء بخصوصية منها ، كما في قولنا : أعتق
رقبة ، مع قولنا : أعتق
رقبة مؤمنة ، أو : لا تعتق رقبة كافرة .
وأما لو كان المطلق شموليا ، وكان المقيد متضمنا ثبوت الحكم لبعض
الافراد أو في بعض الأحوال . فإن كان المقيد ظاهرا في الحصر فلا اشكال في
التنافي بينهما . من دون فرق بين أن تكون دلالته نوعية وضعية أو سياقية ، كما في
المفاهيم المتقدمة ، كقولنا : أكرم العالم ، مع قولنا : انما يكرم العالم العادل ، أو : أكرم
العالم ان نفع ، وأن تكون شخصية لخصوصية خاصة في الكلام ، كما لو ورد
مورد التحديد . والظاهر وضوح لزوم تنزيل المطلق على المقيد عندهم ، لان
ظهور المقيد في الحصر أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ، بل كثيرا ما يكون
أقوى من ظهور العام الوضعي في العموم ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في الفصل
الآتي .
وأظهر من ذلك ما لو دل المقيد على نفى الحكم عن بعض الافراد أو
الأحوال صريحا أو ظاهرا ، كما في قولنا : أكرم العالم ، مع قولنا : لا يكرم العالم
الفاسق ، أو : لا يكرم العالم ان لم ينفع .
وان لم يكن المقيد ظاهرا في الحصر فلا تنافى بين الدليلين ، لان ثبوت
الحكم لبعض الافراد لا ينافي ثبوته لجميعها .
ومن ثم يختص الكلام في المقام بالقسم الأول . بل مقتضى فرضهم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٣