مختص بالحكم الإلزامي ، الذي يهتم ببيانه والقيام بمقتضاه ، حيث يبعد اهتمام
الحاكم ببيان أحد الحكمين الالزاميين دون الاخر مع وحدة موضوعهما واتحاد
سنخهما لمجرد اختلاف متعلقهما بالاطلاق والتقييد ، بخلاف الحكمين غير
الالزاميين ، حيث قد يهتم الحاكم ببيان
بعض المطلوب لاحداث الداعي له ، دون بعض ، لعدم كونه الزاميا وعدم مناسبة المقام لبيانه .
على أن الأثر المهم في الواجبات هو الاجتزاء بفاقد القيد ، وفى
المستحبات هو مشروعية فاقد القيد .
وقد سبق أن الأول كما لا يترتب مع وحدة الحكم لا يترتب مع تعدده ،
ولا ينفع الاطلاق في الواجبات في ترتبه اما لتقييده مع كون الحكم واحدا ، أو
للزوم امتثال أمر المقيد مع كون الحكم متعددا ، ومن هنا لا يهم اثبات وحد ة
الحكم هناك .
وأما الثاني فيترتب مع تعدد الحكم لا مع وحدته ، وحيث كان مقتضى
الاطلاق ترتبه المستلزم لتعدد الحكم ، فلابد في الخروج عنه من قرينة ملزمة
بوحدة الحكم .
وبعبارة أخرى : حمل المقيد على بيان أفضل الافراد في الواجبات
مستلزم لرفع اليد عن ظهوره في الالزام وهو أقوى من ظهور المطلق في
الاطلاق غالبا ، فيلزم رفع اليد به عن الاطلاق ، أما في المستحبات فحيث فرض
عدم أراد ة الالزام منه لا ينافي المطلق ، فلابد في الخروج فيها عن مقتضى
الاطلاق من قرينة خاصة تقضى بوحدة الحكم ، كما ذكرنا .
نعم ، ذلك انما يتم إذا كان المقيد بلسان محض الامر بعنوانه ، أما إذا كان
الامر فيه واردا لشرح الماهية المستحبة ، كما ورد السؤال عن زيارة الحسين عليه السلام
فأجيب بالامر باستقبال القبلة فيها فمقتضاه وحدة الحكم وانحصار الماهية
المذكورة بالمقيد ، فيلزم تنزيل المطلق عليه ورفع اليد عن الاطلاق به . وحمله
المحكم في أصول الفقه — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨