حينئذ على أفضل الافراد مخالف للظاهر ومحتاج للقرينة . هذا وقد أشار في
التقريرات لبعض ما ذكرنا في توجيه مبنى المشهور على مسلكهم من عدم
مانعية البيان المنفصل من انعقاد الاطلاق . فراجع .
هذا كله إذا كان المقيد بلسان الامر ، وأما إذا كان بلسان النهى عن بعض
الافراد ، فان أمكن ابقاؤه على ظاهره من كونه مولويا تحريميا أو تنزيهيا فلا
اشكال في كونه أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ، فيقيد به المطلق لو كان
شموليا ، بل لو كان بدليا أيضا على ما يأتي عند الكلام في تضاد الاحكام من
مبحث اجتماع الأمر والنهي إن شاء الله تعالى .
وان كان للارشاد لبيان كيفية الامتثال كان ظاهره امتناع امتثال المستحب
بمورده الا بقرينة تقضى بحمله على بيان الفرد المرجوح والأقل فضيلة . وكذا لو
كان بلسان تحديد الموضوع اثباتا ، نحو قولنا : انما النافلة بعد الفريضة ، أو نفيا ،
نحو قلنا : لا نافلة لمن لا يؤدى الفريضة ، حيث يكون حاكما على اطلاق
الاستحباب حكومة عرفية .
هذا ما تيسر لنا في ضبط مقتضيات الجمع العرفي بحسب طبيعة الأدلة
المفروضة ، وكثيرا ما تتحكم القرائن الخاصة بما فيها مناسبات الحكم
والموضوع في كيفية الجمع بين الأدلة بنحو تؤكد ما ذكرنا أو تلزم بالخروج عنه ،
ولا ضابط لذلك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٩