خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والأقراء مانعا .
والحاصل : أن هناك أمرين متباينين كل منهما فرد للحكم ، فلا يغني
استتباع أحدهما للاخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام " .
وقد جرى على ذلك بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) مدعيا أنه بعد
انتزاع كل من السببية والحكم من الجعل المتضمن لإناطة الحكم بموضوعه
لا بد من البناء على جعلهما معا بجعل واحد ، من دون وجه لدعوى انتزاعية
أحدهما من الاخر الذي يختص بالجعل .
أقول : جعل التكليف والأمور الاعتبارية الوضعية إنما يصح بلحاظ الأثر
والعمل المترتب عليها ولو في الجملة ، وإلا كان جعلها لغوا غير مصحح
لاعتبارها بنظر العقلاء .
ومن هنا لا مجال لدعوى اعتبار كل من الحكم والسببية وجعلهما في
عرض واحد ، لكفاية أحدهما في ترتب الآثار العملية المهمة بلا حاجة إلى
انضمام جعل الاخر إليه .
بل لا بد إما من جعل أحدهما في طول الاخر للترتب بينهما في الجعل ،
بأن يدعى - مثلا - عدم جعل الحكم الذي هو مورد الآثار إلا في مرتبة
متأخرة عن جعل السببية ، فلا بد من جعلها مقدمة لجعله ، وإما من الاقتصار
في الجعل على السببية ، لكونها مورد الآثار دون السببية ، بل تكون منتزعة منه ،
كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره .
ولا مجال للأول ، لعدم ترتب الحكم على السببية الجعلية لا تكوينا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٧