تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
خطاب تكليفي وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والأقراء مانعا . والحاصل : أن هناك أمرين متباينين كل منهما فرد للحكم ، فلا يغني استتباع أحدهما للاخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الاحكام " . وقد جرى على ذلك بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) مدعيا أنه بعد انتزاع كل من السببية والحكم من الجعل المتضمن لإناطة الحكم بموضوعه لا بد من البناء على جعلهما معا بجعل واحد ، من دون وجه لدعوى انتزاعية أحدهما من الاخر الذي يختص بالجعل . أقول : جعل التكليف والأمور الاعتبارية الوضعية إنما يصح بلحاظ الأثر والعمل المترتب عليها ولو في الجملة ، وإلا كان جعلها لغوا غير مصحح لاعتبارها بنظر العقلاء . ومن هنا لا مجال لدعوى اعتبار كل من الحكم والسببية وجعلهما في عرض واحد ، لكفاية أحدهما في ترتب الآثار العملية المهمة بلا حاجة إلى انضمام جعل الاخر إليه . بل لا بد إما من جعل أحدهما في طول الاخر للترتب بينهما في الجعل ، بأن يدعى - مثلا - عدم جعل الحكم الذي هو مورد الآثار إلا في مرتبة متأخرة عن جعل السببية ، فلا بد من جعلها مقدمة لجعله ، وإما من الاقتصار في الجعل على السببية ، لكونها مورد الآثار دون السببية ، بل تكون منتزعة منه ، كما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره . ولا مجال للأول ، لعدم ترتب الحكم على السببية الجعلية لا تكوينا