هذا ، وقد نوقش في ذلك بما لا مجال لإطالة الكلام فيه هنا بعد
ما ذكرنا ، وبعد ما يأتي في أول الكلام في مسألة قيام الطرق والأصول مقام
القطع الموضوعي ، حيث تعرضنا هناك لمفاد جميع الأحكام الظاهرية حسبما
تقتضيه مناسبة ذلك المقام .
كما يأتي الكلام في حقيقة الحجية التخييرية عند الكلام في مقتضى
الأصل في المتعارضين من مبحث التعارض ، لمناسبة يقتضيها ذلك المقام ، ولا
مجال معه لإطالة الكلام في ذلك هنا .
بقي شئ
وهو أن احتياج الحجية للجعل إنما هو في غير الحجج الارتكازية ، أما
الحجج الارتكازية فهي بسبب الارتكاز المذكور الناشئ عن إدراك خصوصية
فيها مقتضية للعمل بها لا تحتاج إلى جعل الحجية لها حتى إمضاء ، ولذا يصح
الاعتماد عليها في مقام التعذير ، ويجب العمل بها في مقام التنجيز ، حتى مع
احتمال غفلة المولى - لو كان ممن يمكن الغفلة في حقه - عن الحاجة إليها بنحو
لا يحرز إمضاؤه لحجيتها .
نعم ، للمولى الردع عنها ، وبلحاظ ذلك كانت تابعة للمولى ، لأنه إذا
كان رفعها بيده كان بقاؤها تابعا له ، وبذلك فارقت العلم .
ويأتي تمام الكلام في ذلك عند الاستدلال بالسيرة على حجية خبر
الواحد إن شاء الله تعالى .
المسألة الثالثة : وقع الكلام بينهم في حقيقة السببية ، والشرطية ،
والمانعية ، والرافعية ، ونحوها مما يرجع إلى مقام العلية والتأثير في الشئ وجودا
وعدما ، وهل أنها من الأمور التكوينية أو المجعولة بالأصل أو التبع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٤