أو المنتزعة ؟
ولا كلام فيما لا تعلق له منها بالحكم الشرعي ولا بمتعلقه ، بل الأمور
التكوينية ، كسببية النار للاحراق ، وشرطية الجفاف فيه ، ومانعية الرطوبة منه ،
ورافعية الدواء للألم ، إذ لا إشكال في عدم تبعيتها للجعل والتشريع الذي هو
المهم في المقام ، والذي هو المعيار في كون الشئ حكما ، بل هي من الأمور
الانتزاعية ، التي تقدم الكلام فيها في الأمر الرابع ، وأن منشأ انتزعها نحو
الترتب بين طرفيها التابع لخصوصية ذاتيهما ، من دون أن تستقل بالجعل
التكويني ، فضلا عن التشريعي .
وكأن ذلك هو مراد بعض الأعيان المحققين من دعوى كونها من
الأمور الحقيقية غير التابعة للجعل التكويني ، فضلا عن التشريعي .
وإنما الكلام فيما له نحو تعلق بالحكم ، حيث يكن تابعا للجعل في
الجملة ، وهو . .
تارة : يلحظ بالإضافة إلى نفس الحكم التكليفي أو الوضعي ، كسببية
الاستطاعة لوجوب الحج ، والعقد للزوجية ، وشرطية البلوغ لتكليف الانسان
أو لنفوذ عقده ، ومانعية الحيض من وجوب الصلاة ، والرهن من نفوذ العقد
على العين المرهونة ، ورافعية الاضطرار للحرمة ، والابراء لانشغال الذمة
بالدين .
وأخرى : يلحظ بالإضافة إلى المكلف به ، كسببية الوضوء والغسل
للطهارة ، وشرطية الستر للصلاة ، ومانعية النجاسة منها ، وقاطعية الكلام لها
ونحو ذلك .
فالكلام في مقامين . .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٥