خارجي أو اعتباري في قبال منشأ انتزاعها ، بل ليس الموجود في الخارج أو في
عالم الاعتبار إلا منشأ انتزاعها ، ومنه ينتزع ذهنا النسب المختلفة المتقابلة
وغيرها ، فكما تنتزع من جعل الحكم بالنحو الخاص السببية تنتزع المسببية ،
وكما تنتزع من نحو الترتب بين العلة والمعلول العلية تنتزع المعلولية ، إلى غير
ذلك مما تقدم .
وإنما يصح نسبتها للجاعل والحكم بتبعيتها للجعل بلحاظ جعله لمنشأ
انتزاعها . فلاحظ ما سبق في الأمر الرابع .
أما المحقق الخراساني ( قدس سره ) فقد ذكر أنه لا مجال لانتزاع السببية
ونحوها من الحكم لتأخره عن السبب فلا يكون منشأ لانتزاع السببية له ، بل
هي تابعة لخصوصية تكوينية في ذات السبب اقتضت دخله في الحكم بالنحو
الخاص ، من دون أن تكون تابعة للجعل .
وفيه : أن تأخر المسبب عن السبب إنما يقتضي امتناع كون المسبب
منشأ لانتزاع ذات السبب ، لا امتناع كونه منشأ لانتزاع عنوان السببية له
التي هي كسائر الإضافات القائمة بالذات والمتأخرة عنها رتبة .
على أن المدعى ليس هو انتزاع السببية من الحكم بما له من الوجود
الخارجي الخاص ، المتأخر عن السبب ، بل من خصوصية جعله التي تضمنتها
الكبرى الشرعية ، كعنوان المسببية في التكليف ، نظير انتزاع التقدم والتأخر
للمتقدم والمتأخر من خصوصية وجودهما الزمانية أو المكانية ، من دون أن
ينافي ذلك ترتبهما .
وأما الخصوصية التكوينية التي أشار إليها فهي عبارة عن دخل السبب
في ملاك الحكم الداعي لجعله ، وتبعية السببية للخصوصية المذكورة كتبعية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٩