تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولا تشريعا . أما الأول فلامتناع الترتب التكويني بين الجعليات ، والالتزام بترتب التكليف عليها رأسا بلا توسط الجعل - مع كونه خروجا عن المدعى من كونه جعليا - مخالف للمرتكزات العقلائية في تبعية تكليف المولى لجعله . وأما الثاني فلان الترتب التشريعي بين الامرين الجعليين فرع إمكان التفكيك بينهما ، كالزوجية وجواز الاستمتاع ، مع بداهة تعذر ذلك في المقام . كما لا مجال للثاني ، لظهور الأدلة طبقا للمرتكزات العقلائية والعرفية في جعل الحكم بنفسه ، كما أن التكليفي منه هو الموضوع للإطاعة والمعصية بمقتضى المرتكزات العقلائية ، والوضعي منه هو الموضوع للأحكام الشرعية في ظاهر الأدلة . بل لا معنى لجعل السببية دون الحكم بعد كونها نحو نسبة قائمة به وبالسبب . فالمتعين الثالث ، وهو اختصاص الجعل الاعتباري بالحكم وكون السببية والشرطية ونحوهما أمورا انتزاعية ، لكن لا بمعنى مطابقتها للحكم مفهوما ، لبداهة التباين المفهومي بينهما ، كما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، ولا بمعنى كونها منتزعة من الحكم بنفسه ، لأنها إضافة قائمة به وبالسبب أو نحوه . بل هي منتزعة من خصوصية جعله المتضمن للترتب بينهما والمستفاد من الكبرى الشرعية ، ومجرد انتزاعها من الخطاب به والجعل المتضمنين له - كما سبق من بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) - لا يقتضي جعلها اعتبارا مثله ، لما تقدم في الأمر الرابع من أن الأمور الانتزاعية ليس لها وجود