ولا تشريعا .
أما الأول فلامتناع الترتب التكويني بين الجعليات ، والالتزام بترتب
التكليف عليها رأسا بلا توسط الجعل - مع كونه خروجا عن المدعى من
كونه جعليا - مخالف للمرتكزات العقلائية في تبعية تكليف المولى لجعله .
وأما الثاني فلان الترتب التشريعي بين الامرين الجعليين فرع إمكان
التفكيك بينهما ، كالزوجية وجواز الاستمتاع ، مع بداهة تعذر ذلك في المقام .
كما لا مجال للثاني ، لظهور الأدلة طبقا للمرتكزات العقلائية والعرفية
في جعل الحكم بنفسه ، كما أن التكليفي منه هو الموضوع للإطاعة والمعصية
بمقتضى المرتكزات العقلائية ، والوضعي منه هو الموضوع للأحكام الشرعية في
ظاهر الأدلة .
بل لا معنى لجعل السببية دون الحكم بعد كونها نحو نسبة قائمة به
وبالسبب .
فالمتعين الثالث ، وهو اختصاص الجعل الاعتباري بالحكم وكون السببية
والشرطية ونحوهما أمورا انتزاعية ، لكن لا بمعنى مطابقتها للحكم مفهوما ،
لبداهة التباين المفهومي بينهما ، كما سبق من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ،
ولا بمعنى كونها منتزعة من الحكم بنفسه ، لأنها إضافة قائمة به وبالسبب
أو نحوه .
بل هي منتزعة من خصوصية جعله المتضمن للترتب بينهما والمستفاد
من الكبرى الشرعية ، ومجرد انتزاعها من الخطاب به والجعل المتضمنين
له - كما سبق من بعض الأعيان المحققين ( قدس سره ) - لا يقتضي جعلها
اعتبارا مثله ، لما تقدم في الأمر الرابع من أن الأمور الانتزاعية ليس لها وجود
المحكم في أصول الفقه — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٨