الحكم للملاك مما لا إشكال فيه في الجملة ، إلا أنها ليست محلا للكلام ، لأنها
من سنخ تبعية الشئ لعلته الاعدادية ، ومحل الكلام التبعية التي هي من سنخ
تبعية الشئ لعلته التامة .
ولا إشكال في تبعية الحكم والسببية - بالمعنى المذكور - للعجل ، ولا
يكفي فيهما الملاك ولا خصوصية السبب التكوينية .
غايته أن الجعل يتعلق بالحكم فيكون مجعولا بنفسه ، ولا يتعلق بالسببية ،
بل يكون منشأ لتحقق منشأ انتزاعها من دون أن تكون مجعولة بنفسها ، لما
تقدم .
المقام الثاني : في ما يكون بالإضافة إلى المكلف به .
لا يخفى أن المكلف به وإن كان أمرا اختياريا للمكلف ، إلا أنه قد
يكون فعلا له بالمباشرة ، كالصلاة والصوم ، وقد يستند إليه بالتسبيب ، بتوسط
فعله لسببه التوليدي .
والثاني : إن كان أمرا خارجيا - كالاحراق - كان سببه خارجيا ،
كجعل الجسم في النار ، والسببية بينهما تابعة لخصوصيتهما التكوينية ، لا
للجعل ، فتخرج عن محل الكلام .
وإن كان أمرا جعليا - كالطهارة والتذكية ، بناء على ما سبق من أنهما
من الأحكام المجعولة - كان فعله بفعل سببه الشرعي الذي هو الموضوع له في
الحقيقة ، وكانت السببية بينهما سببية للحكم الشرعي ، فتدخل في ما سبق في
المقام الأول ، من دون خصوصية لهذا المقام ، لان التكليف بالمسبب لا يوجب
اختلاف حقيقة السببية قطعا .
ولعله لذا لم يذكروا فيما يتعلق بالمكلف به السببية بل الشرطية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٨٠