غاية المنع ، إذ لا ريب في ظهور حمل الشئ على الجنس في اتصاف تمام أفراده
به ولو بضميمة مقدمات الاطلاق ، فإذا قيل : الانسان أبيض ، كان ظاهره
اتصاف تمام أفراده بالبياض ، وعدم اتصاف بعضها بغيره مما يضاده ، فليس فيها
أحمر ولا أسود .
وبذلك يتم المدعى ، لأنه إذا كان ظاهر قولنا : العالم زيد ، كون تمام
أفراد العالم متصفا بأنه زيد لزم عدم عالمية غير زيد من أفراد الانسان المباينة
له ، كما لا يخفى .
ومن هنا لا ينبغي التأمل في الدلالة على الحصر بالوجه المذكور ،
ولا سيما بعد مطابقته للمرتكزات الاستعمالية .
قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) في حقائقه تعقيبا على ما ذكره المحقق
المذكور : " ظهور قولنا : القائم زيد ، في الحصر أقوى من كثير من الظهورات
التي بنى عليها المصنف ( قدس سره ) وغيره ، والرجوع إلى العرف شاهد عليه ،
وكفى بإجماع البيانيين مؤيدا له ، فلا مجال للتأمل فيه . بل الظاهر من كلام
جماعة ممن تعرض للمقام المفروغية عن ثبوت المفهوم ، وأن الكلام في وجهه ،
فالنقص والابرام إنما يكون فيه ، لا في ثبوت المفهوم " .
هذا ، مضافا إلى شئ ، وهو أن الظاهر من حمل أحد الشيئين على
الاخر ليس محض انطباق أحدهما على الاخر ، غير المستلزم لاختصاصه به ، بل
التطابق بينهما ، بحيث يكون أحدهما عين الاخر - مفهوما لو كان الحمل
أوليا ذاتيا ، وخارجا لو كان الحمل شايعا صناعيا - كما هو مفاد ( هو هو ) ،
ولازم ذلك اختصاص أحدهما بالآخر وعدم انطباقه على ما يباينه .
وعلى هذا يبتني التعريف بالرسم في مثل قولنا : الانسان هو حيوان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 616
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١٦