تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
المذكورة في الآية غير عامة ، ولا نسلم أن كلمة ( إنما ) للحصر . والدليل عليه قوله : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ) ( 1 ) ولا شك إن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثال . وقال : ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ( 2 ) ، ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيرها " . لكن الآيتين الكريمتين لا تنافيان دلالة ( إنما ) على الحصر . اما الأولى فلان وجود أمثال اخر للدنيا في الحصر المذكور لو كان حقيقيا ، دون ما لو كان إضافيا - كما هو الظاهر منه - لدفع توهم ابتنائها على البقاء الذي هو مقتضى الاهتمام بها والركون إليها من عامه الناس ، فإن ذلك منهم مظهر لغفلتهم عن حالها ، فحسن حصرها بالمثل المذكور في الآية لردعهم عن ذلك وتنبيههم لما يخالف مقتضى حالهم وإن كان لها أمثال اخر . ولذا حسن الحصر ب‍ ( إلا ) بنظيره في قول الشاعر : وما الدهر إلا منجنونا بأهله . . . ومنه يظهر الحال في الآية الثانية ، فإن المراد بها الحصر الإضافي أيضا توهينا لحالها ، وردعا لمن يرغب فيها ويعتد بها ، لكن مع ابتنائه على التغليب - ولو ادعاء - إغفالا لما يكسبه أهل البصائر والكمال من الدرجات العالية والتجارة السامية . ولذا حسن الحصر المذكور ب‍ ( إلا ) قوله تعالى : ( وما الحياة الدنيا إلا
هامش
( 1 ) سورة يونس : 24 . ( 2 ) سورة محمد ( ص ) : 36 .