المشار إليه بلفظ ( هذا ) والذي لا تختص به الماهية ، إلا أنه مسوق عبرة للماهية
على عمومها ، كما في قولنا : هذا اسمه أسد .
ومن هنا فالحمل المذكور في الحقيقة أولي ذاتي ، أو واجد لملاكه إن
لم يكن منه اصطلاحا .
ولو أريد به الحمل على الفرد بنفسه لم يصح إلا أن يقال : هذا أسد ،
أو : أسد هذا ، أو : هذا من أفراد الأسد ، لما ذكرناه من أن مفاد النكرة ما يعم
الفرد من الجنس والماهية ، لا نفس الجنس على ما هو عليه .
ثم إن ما ذكرنا كما يجري في المعرف باللام يجري فيما يشبهه
مما يحكي عن الجنس والماهية في مقام التعريف ، كالموصول في قولنا : الذي
يجب إكرامه زيد ، أو : زيد هو الذي يجب إكرامه . ومثله المضاف إذا أريد به
العهد الجنسي ، نحو قول الشاعر :
إن أخاك الحق من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك
نعم ، قد لا يراد بالإضافة العهد ، بل محض النسبة بين الطرفين ، كما هو
كثير فيما يقع خبرا نحو قولنا : زيد أخو عمرو أو عدوه أو جاره
أو نحوها ، حيث لا يراد به إلا أنه أخ له أو عدو أو جار من دون إشارة
للجنس ، أو لفرد معهود .
ولعله خارج عن أصل معنى الإضافة ، كما تعرض له بعض البانيين .
ومنها : تقديم ما حقه التأخير . فقد ذكر البيانيون أنه يدل على حصر
المتأخر بالمتقدم ، كتقديم المفعول في قوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك
نستعين ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 4 .