وقد صرح في التلخيص وشرحه أن دلالته ليست بالوضع ، بل بفحوى
الكلام حسبما يدركه منه ذو الذوق السليم .
لكنهم ذكروا - أيضا - في وجه تقديم المسند وغيره من متعلقات الفعل
التي حقها التأخير وجوها أخرى ، كالتشويق في مثل قول الشاعر :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
والاهتمام كقولنا : أمير جاءني ، وغيرهما .
ومرجع ذلك إلى تبعية الدلالة على التخصيص للمناسبات والقرائن
المكتنفة للكلام والتي لا يتيسر لنا ضبطها .
وقد تعرضوا لضوابطها واختلفوا فيها ، وقد يبلغ بعضها مرتبة الاشعار ،
الذي يكفي في البلاغة ، دون الظهور الحجة الذي هو المهم في المقام .
كما أن ذلك قد يجري في تقديم ما حقه التقديم ، كالمسند إليه ، على ما
ذكروه .
ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك ، بل يوكل تشخيصه للفقيه عند النظر
في الأدلة ، مستعينا في فهمها واستظهار المراد منها بما ذكروه ، مع تحكيم ذوقه
وسليقته .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 619
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١٩