للاستغراق ، أو كون الماهية ملحوظة بنحو الارسال ، حيث يلزمهما اتحاد تمام
أفراد الماهية في الخارج بالمسند ، المستلزم لمباينتها لما يباينه .
لكن الحمل الأولي خلاف الأصل في القضايا المتعارفة ، بل الأصل فيها
هو الحمل الشايع الصناعي ، الذي ملاكه الاتحاد الخارجي ، بل هو المتعين في
غالب الموارد ، حيث يعلم بعدم التطابق المفهومي بين طرفي الحمل .
كما أن الأصل في اللام أن تكون للجنس ، وحملها على الاستغراق
محتاج إلى القرينة ، كحمل الماهية على الارسال ، بناء على إمكانهما ذاتا وقيام
القرينة عليهما في بعض الموارد ، على ما لعله يأتي الكلام فيه في مبحث المطلق
والمقيد .
وعلى ذلك فليس مفاد القضايا المفروضة في محل الكلام إلا حمل المسند
على الجنس والماهية وحمل الشئ على الجنس والماهية لا يقتضي اختصاصها
به ، ولا يدل عليه .
لكنه يشكل : بأنه إن أريد من عدم اختصاصهما به إمكان اتصافهما
بغيره مما يجتمع معه في الخارج ، فإذا قيل : الكاتب متحرك الأصابع ، لم يناف
اتصافه بغير ذلك كالأكل والمشي ، فهو مسلم ، إلا أنه لا ينافي الحصر المدعى
في المقام ، إذ ليس المراد به في المقام إلا كون تمام أفراد الماهية مطابقة للمسند ،
بحيث لا يباينه منها شئ ، فإذا قيل : العالم زيد ، كان ظاهره اتحاد تمام أفراد
العالم مع زيد ، وإن أمكن اتحادها مع عنوان آخر يجتمع معه ، كالعادل
والمتكلم .
وإن أريد من عدم اختصاصهما به إمكان اتصافهما بغيره مما يباينه
ولا يجتمع معه في الخارج المستلزم لمباينة بعض أفرادها للمحمول ، فهو في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 615
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١٥