الضاحك ، أو الخفاش هو الطائر الولود ، مع وضوح أن الحمل فيه شايع
صناعي ، ولو لم يكن مقتضى الحمل التطابق لم يصلح الحمل للتحديد ،
لامكان كون أحدهما أعم من الاخر مطلقا أو من وجه .
ولا مجال للنقض على ذلك بالحمل مع تنكير أحدهما ، كما في قولنا :
الانسان ماش ، وزيد عالم ، لان مفاد النكرة - التي هي أحد الطرفين - ليس
نفس الجنس ارتكازا ، كمفاد المعرف باللام ، بل ما يعم مفاد الحصة منه ،
فلا يدل الحمل المذكور ، إلا على التطابق بين الانسان والماشي وبين زيد
والعالم في الجملة ، ولو بلحاظ التطابق بينهما وبين حصة من كل منهما ،
ومرجعه إلى مجرد انطباق جنس الماشي على الانسان ، وجنس العالم على زيد ،
وإن لم يطابقاهما ولم يختصا بهما .
ومثله في ذلك الحكم بالشئ على الموضوع بنسبة أخرى غير نسبة
الحمل ، حيث يكفي حصوله له وإن لم يختص به نحو قولنا : زيد في الدار ،
أو جاء ، أو : جاء زيد ، أو غير ذلك .
وبذلك يتضح عدم الفرق في الدلالة على الحصر بين كون المعرف بلام
الجنس مسندا إليه ، الذي هو محل الكلام وكونه مسندا ، كما في قولنا : زيد
العالم ، والخفاش هو الطائر الولود ، وهو المطابق للمرتكزات العرفية
الاستعمالية التي هي المعيار في الظهور الحجة .
وأما ما في التقريرات من أن الماهية قد تعتبر على وجه لا يستفاد منها
الحصر ، سواء كانت موضوعا ، أم محمولا معرفا ، كما إذا قيل لمن سمع الأسد
ولم يشاهد فردا منه : الأسد هذا ، أو : هذا الأسد .
فيندفع : بأن المحمول في الأول والموضوع في الثاني وإن كان هو الفرد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 617
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٦١٧