نظير ما تضمن توقف حلية السمك على ما إذا كان له فلس ، مع ما تضمن
توقفها على إخراجه من الماء حيا ، فيحمل الأول على الحلية الاقتضائية بلحاظ
ذات الحيوان ، والثاني على الحلية الفعلية .
ومنها : حمل الشرطيتين أو أحداهما على الحصر الإضافي الذي هو
شايع في استعمالات العرف للقضايا المسوقة للحصر ، فيقتصر مفهومه على
مورد الإضافة نظير حمل ما تضمن حصرنا قضية الوضوء بما يخرج من الطرفين
الأسفلين على كونه بالإضاءة إلى سائر ما يخرج من البدن ، كالقئ
والرعاف ، فيبنى على عدم ناقضيتها ، من دون أن ينافي ناقضية ما لا يخرج
منه ، كالنوم .
ففي المقام يحمل ما تضمن اشتراط القصر بخفاء الاذان تارة ، وبخفاء
الجدران أخرى - مثلا - على الحصر بالإضافة إلى محض السفر ، لبيان عدم
كفايته بنفسه في القصر .
نعم ، لازم ذلك سقوط إطلاق سببية السفر للقصر عن الحجية في غير
مورد خفاء الجدران والاذان ، لكشفه عن عدم كونه تمام الموضوع للسفر ، بل
هو مقتض له ، لابد في فعليته معه من انضمام أمر آخر إليه .
فلابد من الرجوع إلى دليل آخر ، كإطلاق وجوب التمام أو غيره .
وليس المقام من صغريات العام المخصص الذي هو حجة في الباقي ،
لابتناء التخصيص على إخراج بعض أفراد العام عن عمومه الراجع لعدم كفاية
عنوان العام في ثبوت حكمه في خصوص مورده ، لا مطلقا ، بخلاف الحصر
الإضافي في المقام ، فإن المفروض سوقه لبيان عدم كفاية السفر بنفسه في
القصر مطلقا ، بل لابد فيه من انضمام شئ آخر إليه في تتميم موضوعه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 557
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٧