وحينئذ فالبناء على القصر في غير مورد خفاء الاذان والجدران إن كان
لأجل محض السفر - كما هو مقتضى العموم المذكور - كان منافيا للحصر
المذكور ، وإن كان لأجل خصوصية زائدة عليه - كالتعب مثلا - فمن
الظاهر عدم نهوض ا لعام ولا غيره بإثبات دخله في موضوعه . فلاحظ .
ومنها : التصرف في خصوص إحدى الشرطيتين إما بتقييد الشرط فيها
بشرط الأخرى لو كان أخص منه ، أو بحمل الشرط فيها على كونه علامة
على تحقق شرط الأخرى في مورد الشك ، مع كون شرط الأخرى هو
المنحصر به الحكم حقيقة .
ولذا احتمل في التقريرات كون ذلك هو الوجه لما في السرائر وعن غيره من أن التعويل على خفاء الاذان ، دون خفاء الجدران ، بأن يكون خفاء
الجدران أمارة على خفاء الاذان .
إلى غير ذلك مما لا يتيسر ضبطه ، ويوكل لنظر الفقيه في الموارد
المختلفة ، ولو فرض عدم وضوح وجه الجمع لزم التوقف والرجوع للأدلة
الاخر ، أو الأصول العملية .
التنبيه الخامس : لا إشكال في ترتب الحكم تبعا لترتب موضوعه بتمام
حدوده المأخوذة في الكبرى الشرعية المستفادة من دليل واحد أو من أدلة
متعددة بعد الجمع بينها .
وقد وقع الكلام بينهم في أن تعدد وجود الموضوع في الخارج هل
يستلزم تعدد الحكم بنحو يقتضي تعدد الامتثال ، أو لا فيكتفى بامتثال واحد ؟
وقد عنونت المسألة في كلماتهم بمسألة التداخل .
والمعيار في موضوعها على تعدد وجود موضوع الحكم في الخارج ، إما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 558
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٨