الحكم من شؤون المنطوق لا المفهوم .
هذا ، ومحل الكلام الحكم القابل للتعدد تبعا لتعدد متعلقه ، كالوجوب
والاستحباب الواردين على الماهية بنحو البدل ، والتي يكفي في امتثالهما
تحقيقها بتحقيق فرد منها ، حيث يمكن تعددهما تبعا لتعدد الموضوع ، فيلزم
تعدد الامتثال بتعدد الفرد من تلك الماهية .
ومثلهما الضمان الذي قد يتعلق بقدر معين من المال الكلي ، حيث
يمكن تعدده بتعدد المضمون من ذلك المقدار .
دون ما لا يقبل التعدد لوحدة متعلقه ، إما لكونه كليا قد تعلق الحكم
به بنحو الاستغراق كمتعلق التحريم والكراهة ، أو لكونه شخصيا ، كمتعلق
النجاسة ، وضمان اليد والاتلاف وهو الجسم الخارجي غير القابل للتعدد ،
حيث لا إشكال في التداخل في مثل ذلك ، لامتناع تعدد الحكم من سنخ
واحد مع وحدة متعلقه ، لاستلزامه اجتماع المثلين .
إلا أن يفرض الاختلاف بين الحكمين في الخواص والآثار ، نظير
اختلاف النجاسة المسببة عن ملاقاة البول مع النجاسة المسببة عن ملاقاة الدم
في كيفية التطهير ، واختلاف الحرمة المسببة عن الاسكار مع الحرمة المسببة عن
الغصبية في ترتب الحد والسقوط بإذن المالك في التصرف ، لرجوع ذلك في
الحقيقة إلى الاختلاف في سنخ الحكم ، فلا يلزم من التعدد معه اجتماع المثلين .
فتأمل .
إذا عرفت هذا ، فالظاهر عدم التداخل مطلقا ، وهو المنسوب للمشهور ،
وعن جماعة - منهم المحقق الخوانساري - اختيار التداخل مطلقا ، وعن الحلي
التفصيل بين اتحاد الموضوعات جنسا واختلافها فالتداخل في الأول دون
المحكم في أصول الفقه — صفحة 560
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٦٠