من سنخ واحد يختص الحكم به كبرويا - كما لو قيل : إنما يجب إكرام زيد
بمجيئه ، فجاء مرتين - أو لا يختص به - كما لو ظاهر الشخص مرتين بالإضافة
لوجوب الكفارة - أو من سنخين كل منهما موضوع له كبرويا - كما لو
ظاهر الشخص وقتل خطأ بالإضافة للكفارة - لعدم الفرق في ملاك النزاع بين
الأقسام المذكورة بعد اشتراكها في تعدد السبب خارجا ووحدة المسبب .
ومنه : يظهر عدم تفرع هذه المسألة على الكلام في المسألة السابقة ، لان
البحث في تلك المسألة إنما هو عن أنه مع تعدد الشرط ووحدة الجزاء هل يبنى
على استقلال كل من الشرطين في موضوعيته للحكم الذي يتضمنه الجزاء ،
فيكون الموضوع متعددا كبرويا ، أو عدم استقلاله ، بل ليس الموضوع كبرويا
إلا المركب من الشرطين ، ومحل الكلام هو تعدد الموضوع صغرويا ولو مع
وحدته كبرويا ، كما عرفت .
نعم ، لو وجد فرد من كل من الشرطين في الخارج كان تحقق موضوع
هذه المسألة مبتنيا إثباتا على الكلام في تلك المسألة ، فإن بني على استقلال
كل من الشرطين في الموضوعية تحقق موضوع هذه المسألة ، وإلا فلا .
فتلك المسألة إنما تصلح لتنقيح بعض صغريان هذه المسألة ، لاتمام
موضوعها ، كما يظهر من كيفية تحريرها في بعض كلماتهم .
بل لا يختص موضوع الكلام في هذه المسألة بالشرطية ، بل يجري في
الحملية والأدلة اللبية ، لاشتراكها معها في تعيين موضوع الحكم كبرويا ، ولا
مناسبة لذكرهم لها في ذيل الكلام في مفهوم الشرط وبعد الكلام في المسألة
السابقة إلا ما أشرنا إليه من تفرع بع صغرياتها إثباتا على تلك المسألة
المتفرعة على المفهوم ، وإلا فلا دخل للمفهوم فيها بعد كون تعيين موضوع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 559
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٩