وإن كان المراد جعل تعدد الشرطية قرينة على أن موضوع الحكم الذي
يتضمنه الجزاء هو القدر الجامع وأن ذكر كل من الشرطين لأنه فرد منه ،
لا لدخل خصوصيته فيه .
فهو وإن كان قريبا عرفا فيما لو كان بين الشرطين جامع عرفي ،
بل متعينا مطلقا بناء على ما تكرر من بعضهم - كالمحقق الخراساني ( قدس
سره ) - من امتناع تعدد موضوع الحكم الواحد حقيقة ، لامتناع تأثير المتعدد
في الواحد .
إلا أنه لا ينفع في المحافظة على ظهور الشرطية في المفهوم ، ليكون
مقتضى الشرطيتين انتفاء الجزاء كلا الشرطيتين ، حيث لا يصح تعليق
الحكم على بعض أفراد موضوعه وإناطته به ، وإنما يصح الحكم بمجرد
ثبوته له .
فإذا صح ملك ولد مطلق المملوك ، عبدا كان أو أمة صح أن يقال :
يملك ولد العبد ، ولا يصح أن يقال : يملك الانسان إن كان ولد عبد .
إلا أن يراد بالعبد مطلق المملوك ، ولو كان أمه ، بحيث يساق لبيانه
ويجعل عبرة له .
ومنه يظهر الحال فيما ذكره غير واحد - منهم بعض الأعاظم ( قدس
سره ) وبعض مشايخنا - من تقييد الشرط بمفاد ( أو ) فقد ذكرنا آنفا أن ذلك
ليس من التقييد ، وإن كان نحوا من التصرف في متعلق الإناطة .
وحينئذ يشكل بأن كفاية أحد الامرين في ثبوت الحكم إنما يصحح
تعليقه على أحدهما بنحو الترديد بالتصريح بالعطف ب ( أو ) ولا يصحح تعليقه
على أحدهما بعينه ، بل لابد من تنزيل الشرطية المقتصر فيها على أحدهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 555
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٥