إذ لا وجه حينئذ لصرفه إلى أصل الشرطية .
مع أن تقييد الشرطية كما يقتضي قصور مفهومها عن صورة فقد القيد
يقتضي منطوقها أيضا ، فلو لم يجب في المثال المتقدم زيد إذا
لم يسأل وإن كان فقيرا لم يكن منافيا لمنطوق الشرطية ، ولازم ذلك خروج
صورة تحقق كلا الشرطين في المقام - بأن خفي الاذان والجدران معا - عن
موضوع الشرطيتين ، فلا يحكم بترتب الجزاء فيها ، بل تكون مسكوتا عنها ،
وقد سبق أنه خلاف المقطوع به .
الرابع : حمل الشرط على القدر الجامع بين الشرطين وهو راجع إلى
التصرف في ظهور الشرط في الخصوصية ، وحمله في كلتا الشرطيتين على
القدر الجامع مع المحافظة على ظهورها في الإناطة ، ولازمه انتفاء الجزاء
بانتفاء القدر الجامع .
قال في التقريرات : " ولعل العرف يساعد على ذلك بعد الاطلاع
على التعدد " .
ويشكل : بأن المراد بذلك إن كان جعل تعدد الشرطية قرينة على أن
المراد بكل شرط هو القدر الجامع ، بحيث يكون مسوقا عبرة له ، نظير ما لو مر
بشخص حيوان ، فقال : اسم هذا أرنب ، حيث لا يراد به انه اسم لشخصه ،
بل لجنسه .
فهو بعيد جدا إلا في نادر من الموارد ، لقوة ظهور العنوان في الحكاية
عن معنونه استقلالا واحتياج فنائه في غيره إلى عناية خاصة يصعب البناء
عليها في غالب الموارد ، بل يمتنع ذلك فيما لو لم يكن بين الشرطين جامع
عرفي ، لتفرع مقام الاثبات على مقام الثبوت .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 554
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥٤