الثالث : رفع اليد عن المفهوم رأسا ، فتحمل الشرطية على بيان مجرد
ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، دون إناطته به ، فيبنى على كفاية كل من
الشرطين في ثبوت الجزاء من دون نظر إلى حال انتفائهما .
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من رجوع
هذا الوجه لسابقه ، بلحاظ اشتراكهما في استقلال الشرط في التأثير بالجزاء
وموضوعيته له .
إذ فيه : أن مجرد اشتراكهما في ذلك لا يستلزم رجوع أحدهما للاخر
بعد اختلافهما عملا في فرض انتفاء كلا الشرطين ، تبعا لاختلافهما مفهوما ،
لابتناء هذا الوجه على رفع اليد عن ظهور الشرطية في المفهوم والإناطة رأسا ،
وابتناء ما قبل على المحافظة عليه مع تنزيله على ما يناسب المنطوق في القضية
الأخرى .
والظاهر أن الأقرب عرفا هو الثالث ، لابتناء الثاني على ما لا مجال
للبناء عليه ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، وابتناء الأول على التصرف في
ظهور الشرطية في ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط واستقلاله في التأثير فيه ،
وهو أقوى من ظهورها في الإناطة ، ولذا سبق شيوع استعمالها مجردة عنها
خالية عن المفهوم ، ويتعين في الجمع العرفي المحافظة على أقوى الظهورين ورفع
اليد عن أضعفهما .
ولا يبعد مفروغيتهم عن ذلك فيما لو أمكن تعدد الجزاء ، كالمثال
المتقدم في أول هذا التنبيه ، ولذا غفل بعضهم عن التنافي بين الشرطيتين بدوا
بسبب وضوح الجمع بهذا الوجه وارتكازيته .
نعم ، قد يقوى ظهور الشرطية في الإناطة وبيان توقف الجزاء على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 548
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤٨