وثانيا : إن كون العموم مستفادا من معنى حرفي لا يمنع من تعليقه
بنفسه على الشرط ، إما لما سبق منا في الواجب المشروط من قابلية المعنى
الحرفي للتعليق ، أو لما سبق منه في التنبيه الثاني من أن المعلق نتيجة القضية
المذكورة في الجزاء ، فإذا كانت نتيجتها العموم أمكن أن يكون هو المعلق على
الشرط .
وبالجملة : النظر في الأمثلة العرفية - كالمثال المتقدم - شاهد بأن المعلق
هوا لعام ، وأن تعليق الافراد بأنفسها كل على انفراده يحتاج إلى عناية يفتقر
ظهور الكلام فيها إلى قرينة .
ومما ذكرنا يظهر أن الجزاء لو كان قضية مهملة أو جزئية كان مقتضى
المفهوم قضية عامة مخالفة لها في الايجاب والسلب ، لان نقيض الجزئية كلية إلا
أن يراد بها الإشارة إلى أفراد خاصة ، فيكون المفهوم قضية جزئية أيضا مرادا
بها خصوص تلك الافراد .
لكن الظاهر عدم الاشكال في احتياجه إلى قرينة خاصة لمخالفته
للظهور الأولي للكلام .
التنبيه الرابع : إذا تعددت الشرطية مع وحدة الجزاء واختلاف الشرط ،
لزم التنافي بناء على ظهور الشرطية في المفهوم ، لان مقتضى مفهوم كل
شرطية انتفاء الجزاء بانتفاء شرطها وإن تحقق شرط الأخرى ، وهو ينافي
إطلاق منطوق الأخرى .
ولا إشكال في ذلك مع عدم قابلية الجزاء للتعدد ، كما في قولنا : إذا
خفي الاذان فقصر ، و : إذا خفي الجدران فقصر .
أما مع قابليته له ، فقد يدعى عدم التنافي بين الشرطيتين أو الأكثر ، كما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 545
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤٥