لكنه كما ترى ! لان الإناطة والتوقف أمر بسيط لا يقبل الانحلال
والتبعيض عرفا ، ليمكن رفع اليد عن بعض مراتبه مع المحافظة على الباقي في
مقام الجمع العرفي بين الأدلة المتعارضة .
ثانيهما : ما أشار إليه سيدنا الأعظم ( قدس سره ) من أن المعلق على
الشرط لما كان هو السنخ أمكن التفكيك فيه ، بأن يكون المعلق كل فرد منه
عدا واحد ، فإنه يثبت مع الشرط الآخر .
وقد ذكر ( قدس سره ) أنه معقول في نفسه وإن لم يمكن الالتزام به في
الجمع بين الشرطيتين .
لكن الظاهر أنه غير معقول في نفسه ، إذ ليس سنخ الجزاء - كما
سبق - إلا عبارة عن مفاد قضيته مع قطع النظر عن تقييدها بالشرط ، وهو مما
لا أفراد له ، كي يمكن التفكيك بينها في إناطة بعضها دون الاخر ، فإن النسبة
في نفسها ليست كالماهية الكلية ذات أفراد ، بل هي أمر واحد تلحظ على نحو
السعة أو الضيق بالقيد .
وليس توقفها على أحد أمرين راجعا إلى توقف قسم من أفرادها على
أحدهما بخصوصه ، والقسم الاخر على الثاني بخصوصه ، نظير اتصاف الماهية
في الخارج بأحد وصفين - كالعلم والجهل - الراجع لاتصاف كل قسم من
أفرادها بأحدهما معينا ، كما لعله ظاهر .
ومما ذكرنا يظهر الاشكال فيما ذكره بعض مشايخنا من أن بعد امتناع
التصرف في المفهوم نفسه ، لما سبق من كونه لازما لمفاد الشرطية فلابد من
رفع اليد عن ملزومه الذي هو مفادها بالمقدار الذي يرتفع به التعارض ، ولا
يكون ذلك إلا بتقييد المنطوق بمفاد ( أو ) ورفع اليد عن إطلاقه من هذه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 551
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٥١