في قولنا : إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة ، حيث يمكن تعدد
التكليف بالعتق تبعا لتعدد السبب ، فمع تحقق أحد الشرطين أو الأكثر يتحقق
التكليف التابع له ، دون التكليف التابع للاخر ، وبانتفائه ينتفي التكليف التابع
له ، وإن لم ينتف التكليف التابع له ، ولا تنافي ، لان المنوط بكل شرط تكليفه
التابع له .
لكنه يشكل : بأن تعدد التكليف لما كان موقوفا على تعدد المكلف به ،
بحمل المكلف به في كل شرطية على فرد من الماهية مباين للفرد المكلف به في
الأخرى ، فهو مخالف لاطلاق المكلف به في كل شرطية ، لان مقتضى
الاطلاق إرادة أصل الماهية التي يكفي في امتثالها صرف الوجود ، ومع وحدة
المكلف به يمتنع تعدد التكليف ، بل يتعين وحدته ويلزم التنافي ، لان مقتضى
مفهوم كل شرطية عدم تحققه في ظرف عدم تحقق شرطها ، وإن تحقق شرط
الأخرى .
وبالجملة : تعدد التكليف وإن لم يناف ظهور هيئة الطلب في كل من
الشرطيتين ، دلا أنه مناف لاطلاق المادة التي يراد بها المكلف به في كل منهما ،
وهو كاف في التنافي في المقام .
م إنه بما ذكرنا يتضح أن التنافي لا يختص بتعدد الشرطية ، بل يجري
فيما لو كانت إحدى القضيتين شرطية والأخرى حملية قد تضمنت موضوعا
للحكم غير الشرط الذي تضمنته الشرطية ، كما لو قيل : يجب على من خفي
عليه الاذان التقصير ، وقيل : إن خفيت الجدران فقصر ، لان ثبوت الجزاء مع
غير الشرط ينافي بظهور الشرطية في إناطته به .
بل يجري - أيضا - في غير الشرطية مما تضمن حصر الحكم بموضوعه مع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 546
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤٦