وبذلك يظهر الحال في الشرطية لتحقيق الموضوع ، فإن ظهور
الشرطية في المفهوم لما سبق إنما يقتضي إفادتها إناطة ثبوت الحكم لموضوعه
بالشرط المفروض عدم انفكاكه عن الموضوع ، ومقتضى الإناطة المذكورة
ارتفاع الحكم عن موضوعه بارتفاع الشرط بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
وأما ارتفاع الحكم عن غير موضوعه بارتفاع الشرط فهو أمر
لا تقتضيه الشرطية ليصح النقض بها في المقام ، كما عن بعضهم .
فإذا قيل : إن قدم العالم فاستقبله ، كان مفهومه عدم وجوب استقبال
العالم عند عدم قدومه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - إذ لا موضوع
للاستقبال مع عدم القدوم - لا عدم وجوب استقبال غيره ، وإنما يستفاد ذلك
لو قيل استقبل القادم من السفر إن كان عالما . فلاحظ .
التنبيه الثالث : من الظاهر أن المفهوم لما كان يبتني على إناطة الجزاء
بالشرط وتعليقه عليه كان عبارة عن ثبوت نقيض الجزاء عند عدم الشرط .
وهو ظاهر فيما لو كان الجزاء حكما خاصا تبعا لخصوصية موضوعه ،
كما في قولنا : أكرم زيدا إن جاءك .
وكذا لو كان حكما عاما منحلا إلى أحكام متعددة بعدد أفراد
موضوعه ، وكان الشرط منحلا إلى شروط متعددة تبعا لها ، كما في قولنا :
أكرم العالم إن كان عادلا ، حيث يستفاد منه إناطة وجوب إكرام كل عالم
بعدالته .
أما لو كان مفاد الجزاء حكما عاما ، ولم يكن الشرط منحلا إلى
شروط متعددة بعدد أفراد العام الذي تضمنه الجزاء ، فهل يكون مقتضى
المفهوم قضية كلية مختلفة مع المنطوق في الايجاب والسلب ، أو مهملة في قوة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 542
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٤٢