ظهور الكلام في المؤثرية الفعلية ، لتمامية العلة حين وجود الشرط وعدم المانع
من التأثير .
وثانيا : لان ذلك إنما يمنع من استناد الجزاء لأمر سابق على الشرط
بنحو لا يبقى معه موضوع لتأثير الشرط في ظرف وجوده ، ولا يمنع من
استناده لأمر لا يجتمع مع الشرط ، كما لو قيل : إن جاء زيد من سفره هذا
يوم الجمعة وجب إكرامه ، واحتمل وجوب إكرامه أيضا لو جاء من هذا
السفر يوم الثلاثاء ، أو يجتمع معه في ظرف لا يمنع من تأثيره ، لتعدد الموضوع ،
كما لو قيل : رحب بالقادم إن كان عالما ، واحتمل وجوب الترحيب به إن
كان كريما ، أو قيل : إن ذبح الحيوان بالحديد حل أكله ، واحتمل حليته أيضا
لو ذبح بالذهب .
وحيث لا إشكال في عدم الفرق في دلالة الشرطية على المفهوم
وعدمها بين الموارد ، ولا مجال لاستناد الدلالة والظهور لعدم الفصل لزم عدم
نهوض هذا الوجه بإثبات المفهوم ، كما يناسبه الغفلة عنه بحسب المرتكزات
في مقام الشرطية أو استفادة المفهوم منها ، ولو استفيد المفهوم منها فمن وجه
آخر يعم جميع الموارد .
الرابع : ما ذكره بعض المحققين وسيدنا الأعظم ( قدس سرهما ) من أن
ظهور القضية الشرطية في دخل خصوصية الشرط في تحقيق الجزاء موجب
لظهورها في كونه علة منحصرة له ، إذ لو قام مقامه أمر آخر كان الجزاء
مستندا للجامع بينهما بلا دخل للخصوصية .
وفيه : أولا : أن ذلك منتقض بغير الشرطية من القضايا المتكفلة ببيان
موضوعات الاحكام الدخيلة فيها ، فكما كان ظاهر قولنا : أكرم زيدا إن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 524
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢٤