عند تحقق الشرط فهو بنفسه لا يقتضي الانحصار ، لان تحقق الجزاء عند تحقق
أمر آخر لا ينافي اللزوم المذكور بوجه أصلا ، كما لا ينافي إطلاقه .
وإنما يتجه القياس في فرض التسليم بظهور الشرطية في الانحصار
والإناطة ، لان قيام شئ آخر مقام الشرط مخالف لظهور الاقتصار في بيان
العلة المنحصرة على الشرط ، نظير مخالفة قيام شئ مقام المأمور به لظهور
الاقتصار عليه في بيان المطلوب الذي لابد من الاتيان به ، بل يحتاج كل
منهما للبيان بمثل العطف بأو .
ومثله في ذلك تقريب هذا الاستدلال بإطلاق الشرط ، بدعوى : أن
مقتضى إطلاقه تعينه ، كما كان مقتضى إطلاق الواجب تعينه .
لاندفاعه : بأنه لا دخل للانحصار وعدمه في الشرط بنحو يكون من
شؤونه التابعة لاطلاقه وتقييده .
ومجرد احتياج عدم الانحصار للبيان لا يكفي في كونه مقتضى الاطلاق
ما لم يكن من شؤون موضوع الاطلاق وأنحائه ، وليس هو كإرسال الماهية
وسريانها الذي يكون مقتضى إطلاقها .
على أن الانحصار يحتاج إلى بيان لو فرض كون مفاد الشرطية
وضعا مجرد حصول الجزاء عند حصول الشرط ولزومه له .
واستفادة التعيين في الواجب دون التخيير ليس من إطلاق الواجب ،
بل من إطلاق الهيئة بالوجه المتقدم ، وقد سبق عدم صحة قياس المقام عليه .
وكذا تقريبه بإطلاق نسبة الجزاء ، بدعوى : أن الاقتصار في تقييدها
على الشرط وعدم تقييدها بغيره بمفاد ( أو ) ظاهر في انحصار العلة به ، كما
كان عدم تقييدها بغيره بمفاد الواو ظاهر في استقلال الشرط بالتأثير وعدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 521
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢١