الثالث : أن مقتضى إطلاق الشرطية تأثير الشرط للجزاء دائما ، ولازم
ذلك انحصار العلة به ، إذ لو كان غيره مؤثرا له لزم انفراد الغير به لو كان
أسبق ، ولا يكون هو مؤثرا لو تأخر ، وهو خلاف الاطلاق المذكور .
وأما تقريره بأن مقتضى الاطلاق استقلال الشرط بالتأثير ، ولو كان
غيره مؤثرا ، لزم استناد الأثر إليهما معا لو تقارنا ، كما هو الحال في سائر
موارد اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد .
فهو كما ترى ! موقوف على ظهور الشرطية في كون الشرط علة تامة
للجزاء ، وقد سبق أنه لا مجال للبناء على ذلك ، وأنه قد يكون متمما للعلة ،
فلا يستقل بالتأثير ، فاستناد الجزاء للشرط وللامر الاخر عند اجتماعهما
لا ينافي إطلاق الشرطية ، ويتعين الاقتصار في تقريبه على الوجه الأول .
ومن الظاهر أنه يبتني على دلالة الشرط على العلية ، ولا موضوع
له بناء على تمحضها في الدلالة على الملازمة ولو مع كون الجزاء هو العلة .
هذا ، والظاهر أنه لا مجال للاستدلال بالوجه المذكور . . .
أولا : لان المنصرف من إطلاق تأثير المؤثر للأثر بيان تحققه تبعا له في
فرض عدمه ، لا مطلقا بنحو يقتضي عدمه قبله . فإذا قيل : وقوع الاناء سبب
لانكساره ، كان ظاهره تأثير الوقوع في الانكسار لو لم ينكسر قبله ، لا أنه
لا ينكسر قبله بسبب آخر بل انكساره قبله كالرافع لموضوع الاطلاق من
دون أن ينافيه عرفا ، وكذا الحال في الشرطية غير المسوقة للمفهوم ونحوها
مما لا يتضمن إلا سببية شئ لحدوث آخر .
ولعله إلى هذا يرجع ما ذكره غير واحد في المقام من ظهور الكلام في
بيان المؤثرية الاقتضائية الراجعة إلى قابلية المؤثر للتأثير . وإلا فلا إشكال في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 523
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢٣