كان فقيرا دخل الفقر في الحكم ، كذلك قولنا : أكرم الفقير ، وأظهر منهما
قولنا : فقر المرء سبب لوجوب إكرامه ، مع عدم بنائهم على ثبوت المفهوم لغير
الشرطية .
وثانيا : أنه يبتني على أن وحدة الأثر تستلزم وحدة المؤثر ، وقد سبق منا
ومن بعض المحققين نفسه المنع من ذلك في مبحث الصحيح والأعم .
ولو تم ، فهو أمر برهاني لا يدركه أهل اللسان ليترتب عليه الظهور
النوعي في المفهوم ، لوضوح أن الظهورات النوعية تبتني على الارتكازيات
المدركة لعامة أهل اللسان .
على أن ذلك إنما يقتضي كون الشرط هو القدر المشترك لو كان دخل
كل من الشرطين في الملاك بنحو واحد ، أما لو اختلف نحو دخلهما فيه فهو
راجع إلى اختلاف الأثر حقيقة ، ولا ملزم معه باستناد الأثر للقدر المشترك ، بل
يتعين دخل خصوصية كل منهما فيه .
مثلا : إذا كان فقيرا ينبغي الانفاق عليه ، إلا أن إساءته مانعة من
وجوب ذلك إلا مع اضطراره ، صح الحكم بوجوب الانفاق عليه مع عدم
إساءته ومع اضطراره من دون ملزم برجوع عدم الإساءة والاضطرار الجامع
واحد ، لان تأثير عدم الإساءة في الوجوب بلحاظ ارتفاع المانع من تأثير
المقتضي للملاك ، وتأثير الاضطرار فيه بلحاظ كونه العلة التامة له ، فلا تمنع
الإساءة من تأثيره ، ولا ملزم بوجود القدر الجامع الحقيقي بين عدم المانع
والعلة التامة ، بل هو ممتنع في نفسه .
والذي ينبغي أن يقال : ظهور القضية في دخل خصوصية الموضوع
أو غيره من القيود في الحكم إنما هو بمعنى دخلها في شخص الحكم المنشأ
المحكم في أصول الفقه — صفحة 525
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢٥