توقف نسبة الجزاء على انضمام غيره إليه ، فيكون علة تامة أو متمما للعلة ،
كما تقدم .
لاندفاعه : بأن الاطلاق إنما ينهض بدفع القيد لرجوعه إلى تضييق
موضوعه الذي هو مفاد المفرد أو الهيئة ، ومن الظاهر أنه كما يكون اشتراط
نسبة الجزاء بالشرط راجعا إلى تضييق النسبة المذكورة ، فيكون مدفوعا
بإطلاقها ، كذلك يكون عدم استقلال الشرط في فرش التقييد به ، فإن توقف
فعلية نسبة الجزاء على انضمام غيره إليه موجب لزيادة في تضييقها ، فيكون
زيادة في تقييدها ، ويدفع بالاطلاق .
أما عدم انحصار العلية بالشرط وقيام شئ آخر مقامه في تحقيق نسبة
الجزاء فهو لا يستلزم التضييق في النسبة المذكورة ، بل هي باقية على سعتها ،
فلا يكون قيدا فيهما ، ليدفع بإطلاقها ، بل تكون الشرطية ساكتة عن ذلك ، فلا
وجه لجعل الامرين من باب واحد .
وبالجملة : لا مجال للاستدلال بالاطلاق المذكور ، سواء أريد به إطلاق
نسبة اللزوم ، أم إطلاق الشرط ، أم إطلاق الجزاء ، على اختلاف كلمات
المستدلين واضطرابها .
ومجرد الحاجة في بيان الشرط إلى العطف بمفاد ( أو ) لا يكفي في ذلك ،
ولا يصحح قياسه على حمل إطلاق الامر على التعييني دون التخييري .
ولذا لو صرح باللزوم بالمفاد الاسمي - كما لو قيل : مجئ زيد مستلزم
لان يجب إكرامه - لم ينفع الاطلاق في استفادة المفهوم ، سواء أريد به إطلاق
اللازم أم الملزوم أم الملازمة ، بخلاف ما لو صرح بالوجوب بالمفاد الاسمي ،
فقيل : يجب الصدقة ، حيث يحمل على الوجوب التعييني كهيئة الامر .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 522
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٢٢