الملاكات الداعية له ، لملازمة موضوع الحكم لملاكه ، في قبال استقلالها بالتأثير
بعد الجعل كبرويا ، أو كونها بنفسها ملاكا للحكم .
لا أنها معرفات عن الموضوعات من دون أن تكون موضوعات
حقيقة ، فإنه خلاف ظاهر الشرطية وغيرها من القضايا المتكفلة بجعل
الأحكام الشرعية على موضوعاتها .
بل خلاف ما سبق من ظهور الشرطية في الترتب ، لان لازم موضوع
الحكم لا يتقدم على الحكم رتبة .
الرابع : كون العلية بنحو الانحصار .
وقد احتمل شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أن النزاع في المفهوم راجع
للنزاع في دلالة الشرطية على ذلك ، للاتفاق على ما قبله ، وإن كان قد يظهر
من بعض كلماتهم التشكيك فيما قبله أيضا .
وقد أصر غير واحد من القدماء والمتأخرين عل ظهور الشرطية فيه ، ومنه منه آخرون .
وقد ذكرنا في أول الفصل أن المعيار في دلالة الشرطية على المفهوم ليس
هو دلالتها على العلية المنحصرة ، بل على لزوم الشرط للجزاء بنحو
لا يتحقق الجزاء بدونه ولو اتفاقا .
ومن الظاهر أن ظهور الشرطية في ذلك مستلزم لظهورها في كون
الشرط علة منحصرة ، بناء على ما سبق من ظهورها في كون الشرط علة
للجزاء ، ولظهورها في كون الشرط لازما مساويا للجزاء ، بناء على ظهورها
في مجرد اللزوم دون العلية .
ومن هنا كان المناسب الكلام في ظهور الشرطية في ذلك ، سواء رجع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 519
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٩