لكن يندفع الأول : - مضافا إلى منع كون علاقة العلية أكمل ، وإلى أنها
لا تستلزم ترتب الجزاء على الشرط ، بل تكون مع العكس ، كما في
التقريرات - بأن مجرد الأكملية ثوبتا لا تقتضي انصراف الاطلاق في مقام
الاثبات ، كما تقدم نظيره عند الكلام في وجه دلالة صيغة الامر على الالزام .
والثاني : بأن عدم الحاجة إلى انضمام شئ مع الشرط في وجود الجزاء
لا يستلزم استقلاله بالتأثير فيه ، بل يكون مع محض التلازم بينهما من دون
ترتب ، فضلا عن العلية .
كيف ولو تم ذلك لزم كون الشرط علة تامة للجزاء ؟ ! ولا يظن من
أحد احتماله ، خصوصا في الأحكام الشرعية التي كان أهم أجزاء علتها جعل
الشارع الأقدس لها على موضوعاتها ، وليس الشرط إلا متمما لعلتها
ومستلزما لفعليتها .
ومن هنا كان الظاهر استناد الظهور في العلية بالمعنى المتقدم للوضع ،
لأنه المتبادر من الشرطية ارتكازا من دون ضم قرينه خاصة أو ارتكازية .
نعم ، ليس المراد بالعلية في الأحكام الشرعية إلا كون الشرط موضوعا
للحكم الذي يتضمنه الجزاء ، حيث يكون هو المتمم لعلة فعليته في فرض جعله
شرعا على موضوعه .
ولذا لا إشكال ظاهرا بفي بنائهم على كون الشرط موضوعا للحكم
الذي يتضمنه الجزاء ، فيكفي التعبد به ظاهرا في التعبد بالحكم ، ولا يبتني على
الأصل المثبت .
وما عن بعضهم من كون الأسباب الشرعية معرفات ، لا مؤثرات
حقيقة ، قد يراد به كونها معرفات عن مورد الجعل الشرعي ، أو عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥١٨