في الأول مفوت لملاك أمر عمرو بالامر به بعد تعذر امتثاله معه ، بخلافه في
الثاني ، حيث يستلزم سقوط الامر بحصول غرضه ، وإن لم يمتثل .
هذا وقد اقتصر المحقق الخراساني ( قدس سره ) على الوجوه الثلاثة
الأول ، كما اقتصر بعض الأعاظم ( قدس سره ) على الأول والثالث ولم يشيرا
للأخيرين ، بل لم أعثر عاجلا على من أشار إليهما في المقام ، مع شيوعهما
وأهميتهما .
وربما كان هناك بعض الوجوه الأخر لا مجال لإطالة الكلام فيها ، وقد
يظهر الحال فيها مما ذكرنا في هذه الوجوه .
المقام الثاني : حيث ظهر اختلاف وجوه الامر بالامر ثبوتا ودورانه بين
الوجوه الخمسة فالظاهر أن الوجه الأول بعيد عن نفسه ومخالف لظاهر إطلاق
الامر ، لان ارتكاز اقتضاء الامر لتحصيل متعلقه موجب لظهور الامر به في
تعلق الغرض بمتعلقه الذي هو كالمعلول له ، كسائر موارد الامر بالعلة ، كما
لا يبعد ذلك في الوجه الثاني أيضا ، لان استبعاد تقييد المطلوب بخصوصية علة
له ، بحيث لا يراد منه إلا ما يصدر عنها يوجب انصراف إطلاق الامر عنه
وظهوره في تعلق الغرض بالمعلول من حيث هو ولو صدر بتوسط غير تلك
العلة .
مع أن توقفه على فرض تكليف الأمر الأول للمأمور الثاني بإطاعة
الأمر الثاني يوجب عدم الأثر المهم لاحتماله ، إذ مع عدم ثبوت تكليفه
بذلك لا موضوع لها الوجه ، ومع ثبوته لابد له من إطاعة الأمر الثاني
- كعمرو في المثال - إذا أمره .
نعم ، يظهر الأثر لو لم يأمره الثاني ، حيث لا يجب عليه الاتيان بالفعل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٨