زيد بكرا به مطلقا من دون تعليق للتكليف ولا تقييد للمكلف به ، نظير أمر
الله سبحانه الرسل بأمر أممهم بما شرعه تعالى عليهم .
وعليه لا يكون الامر من عمرو لبيان مراده ، بل لبيان مراد زيد ،
فلا تكون إطاعة بكر ومعصيته له بل لزيد ، عكس الوجه الأول .
كما أنه لو علم بكر بصدور الامر المذكور من زيد كان موضوعا
لاطاعته ولو لم يأمره عمرو .
الرابع : أن يكون طريقيا لتحصيل إطاعة بكر للامر بالسفر من زيد في
فرض ثبوته في حقه وعدم قيامه بامتثاله ، لتأكيد داعي الامتثال كما في باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
وهو يشارك الوجه الثاني في كون الإطاعة والمعصية لزيد وعمرو معا ،
ويفارقه في عدم توقف لزوم الإطاعة - من حيثية أمر زيد - على صدور الامر
من عمر ، لفرض ثبوت التكليف في حقه ، وأن أثر أمر عمرو تأكيد داعي
الامتثال ، لا تحقيق موضوعه ، كما في الوجه الثاني .
الخامس : أن يكون طريقيا لتحصيل السفر من بكر من دون أن يكلف
به من قبل زيد مطلقا حتى بعد أمر عمرو له به ، لمانع من تكليف زيد له به ،
من إحلال أو احتقار أو غيرهما مما يمنع من فعلية ملاك التكليف في حقه ، بل
يختص الامر بالسفر بعمرو وتكون الإطاعة له لا لزيد .
وبهذا يفارق الوجوه الثلاثة الأخيرة ويشارك الوجه الأول .
لكن يفارقه في كون تحقق السفر من بكر هو الغرض الأقصى من
الامر ، على خلاف ما ذكرناه في الوجه الأول .
ومن هنا يفترقان في أن حصول السفر من بكر من دون أمر عمرو به
المحكم في أصول الفقه — صفحة 487
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٧