تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
زيد بكرا به مطلقا من دون تعليق للتكليف ولا تقييد للمكلف به ، نظير أمر الله سبحانه الرسل بأمر أممهم بما شرعه تعالى عليهم . وعليه لا يكون الامر من عمرو لبيان مراده ، بل لبيان مراد زيد ، فلا تكون إطاعة بكر ومعصيته له بل لزيد ، عكس الوجه الأول . كما أنه لو علم بكر بصدور الامر المذكور من زيد كان موضوعا لاطاعته ولو لم يأمره عمرو . الرابع : أن يكون طريقيا لتحصيل إطاعة بكر للامر بالسفر من زيد في فرض ثبوته في حقه وعدم قيامه بامتثاله ، لتأكيد داعي الامتثال كما في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو يشارك الوجه الثاني في كون الإطاعة والمعصية لزيد وعمرو معا ، ويفارقه في عدم توقف لزوم الإطاعة - من حيثية أمر زيد - على صدور الامر من عمر ، لفرض ثبوت التكليف في حقه ، وأن أثر أمر عمرو تأكيد داعي الامتثال ، لا تحقيق موضوعه ، كما في الوجه الثاني . الخامس : أن يكون طريقيا لتحصيل السفر من بكر من دون أن يكلف به من قبل زيد مطلقا حتى بعد أمر عمرو له به ، لمانع من تكليف زيد له به ، من إحلال أو احتقار أو غيرهما مما يمنع من فعلية ملاك التكليف في حقه ، بل يختص الامر بالسفر بعمرو وتكون الإطاعة له لا لزيد . وبهذا يفارق الوجوه الثلاثة الأخيرة ويشارك الوجه الأول . لكن يفارقه في كون تحقق السفر من بكر هو الغرض الأقصى من الامر ، على خلاف ما ذكرناه في الوجه الأول . ومن هنا يفترقان في أن حصول السفر من بكر من دون أمر عمرو به