عمرا أولا .
وعليه يكون الامر من عمرو لبيان مراده ، دون مراد زيد ، وتكون
إطاعة بكر أو معصيته له لا لزيد .
كما لا أثر لهذا الامر في حق بكر ، بل إن كان من شأنه أن يطيع عمرا
أطاعه وإن لم يأمر زيد عمرا بأمره ، وإلا لم يطعه وإن أمره زيد بذلك .
الثاني : أن يكون أمرا نفسيا حقيقيا من دون أن يكون مستقلا بالملاك ،
بل لتوقف ترتب الملاك المقتضي لأمر زيد بكرا بالسفر على أمر عمرو به له ،
فهو راجع في الحقيقة إلى أمر زيد بكرا بالسفر المترتب على أمر عمرو به له ،
إلا أنه حيث كان الترتب المذكور موقوفا على تحقق الامر به من عمرو أمر
عمرا بتحقيق ذلك ، فهو نظير أمر شخص بتهيئة شرط ما يجب على غيره .
لكن هذا موقوف على وجوب إطاعة عمرو على بكر من قبل زيد ،
نظير وجوب إطاعة المولى على العبد شرعا ، وإلا لم يمكن التوصل بأمر عمرو
للغرض المذكور ، بل يكون كالوجه الخامس .
وعليه يكون أمر عمرو بكرا بالسفر محققا لموضوع أمر زيد له به ،
فيكون شرط الواجب والوجوب معا ، ويكون السفر من بكر بعد أمر عمرو
له به إطاعة لزيد وعمرو وتركه معصية لهما معا .
كما أنه لو علم بكر بصدور الامر بالامر من زيد ولم يأمره عمرو
بالسفر لم يجب عليه السفر ، لا من جهة زيد ، لعدم تحقق موضوع أمره ،
ولا من جهة عمرو ، لعدم صدور الامر منه .
الثالث : أن يكون طريقيا يراد به محض التبليغ وإيصال تكليف زيد
لبكر بالسفر من طريق الامر المذكور ، مع تمامية الملاك في السفر المقتضي لأمر
المحكم في أصول الفقه — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٦