طريقيا مبتنيا على محض تبليغ الحكم الشرعي فلا معنى لابتنائه على الالزام مع
عدم كون الحكم الشرعي إلزاميا .
مع أنه لا يظن بأحد كما لم يعرف من الأصحاب البناء على ذلك
أو فهمه من الأدلة .
ولا منشأ لذلك إلا أن المستفاد من الأوامر المذكورة بحسب المرتكزات
ليس هو الوجه الثالث ، لظهورها بل صراحة بعضها في عدم إرادة محض
التبليغ ، بل الامر الحقيقي المبتني على الترغيب والترهيب ، الذي هو اللازم في
الوجه الرابع والخامس ، وحيث كانت المفروغية عن عدم تكليف الصبي
بضميمة ظهور وصراحة نصوص الأوامر المذكورة في إرادة إلزام الولي للصبي
تمنع من الوجه الرابع فيتعين الوجه الخامس .
كما هو المتعين فيما تضمنته النصوص أو قام عليه الاجماع واقتضته
المرتكزات من لزوم منعه وتعزيره على بعض المستنكرات كالزنا واللواط
وشرب الخمر وقتل النفس المحترمة وغيرها .
فهو نظير ما تضمن الامر بمنع الصبيان والمجانين عن دخول المسجد
لا يكون المراد به إلا تجنب ذلك من دون خطاب لهم بحرمته أو بكراهته .
نعم ، يمكن مشروعية العبادات من الأوامر المذكورة لا من جهة
ما ذكروه ، بل من جهة ظهور نسبة العبادات المذكورة للصبيان في أنهم
يؤمرون بها على ما هي عليه بحقائقها المعهودة المستلزم للقدرة عليها كذلك ،
لا أن المأمور به صورها لمحض التمرين ، وحينئذ يلزم مشروعيتها ، لتعذر
التقرب بها بدونها .
ولا يفرق في ذلك بين جميع الوجوه المتقدمة للامر بالامر .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 491
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩١