على هذا الوجه والوجه الخامس ، ويجب على الوجه الثالث والرابع . وهو ليس
بمهم ، فيتردد الامر بين الوجوه الباقية .
وقد ذهب غير واحد إلى ظهور الامر في الثالث .
قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) : " الظاهر ثبوت القرينة النوعية على
كون الامر بالامر من قبيل الامر بالتبليغ الملحوظ فيه التبليغ طريقا ، وليس
جاريا مجرى الأوامر في كون الغرض في متعلقاتها " .
ولعله ناشئ من عن عدم تعرضهم للوجهين الأخيرين ، حيث يتعين الثالث
بعد ما سبق وأشير إليه في كلماتهم من بعد الوجهين الأولين .
وإلا فهو غير ظاهر إلا في ظرف كون وظيفة المأمور بالامر التبليغ عن
الأمر الأول ، كما في الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم ، حيث
ينصرف أمره والامر منه إلى إعمال وظيفته .
وأما في غيره فلا يتضح وجه ظهور الامر في إرادة التبليغ ، بل هو
مخالف لظاهره لغة وعرفا .
ولذا يفهم منه لزوم قيام المأمور به بوظيفة الامر الذي يدعو لتحصيل
مطلوبه من ترغيب أو ترهيب أو نحوهما مما يحقق في نفس المأمور داعي
الامتثال ، ولا يكتفي بمجرد التبليغ .
ومن هنا كان الظاهر تردد الامر المذكور بين الوجهين الأخيرين .
وحيث كان الوجه الرابع مبتنيا على تكليف الأمر الأول للمأمور الثاني
بالفعل احتاج إلى قرينة ومؤنة بيان ، وبدون ذلك يتعين الوجه الخامس ، لأنه
مقتضى الأصل .
وأولى بذلك ما لو كانت هناك قرينة على عدم كونه بصدد تكليفه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 489
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٨٩