تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
على هذا الوجه والوجه الخامس ، ويجب على الوجه الثالث والرابع . وهو ليس بمهم ، فيتردد الامر بين الوجوه الباقية . وقد ذهب غير واحد إلى ظهور الامر في الثالث . قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) : " الظاهر ثبوت القرينة النوعية على كون الامر بالامر من قبيل الامر بالتبليغ الملحوظ فيه التبليغ طريقا ، وليس جاريا مجرى الأوامر في كون الغرض في متعلقاتها " . ولعله ناشئ من عن عدم تعرضهم للوجهين الأخيرين ، حيث يتعين الثالث بعد ما سبق وأشير إليه في كلماتهم من بعد الوجهين الأولين . وإلا فهو غير ظاهر إلا في ظرف كون وظيفة المأمور بالامر التبليغ عن الأمر الأول ، كما في الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم ، حيث ينصرف أمره والامر منه إلى إعمال وظيفته . وأما في غيره فلا يتضح وجه ظهور الامر في إرادة التبليغ ، بل هو مخالف لظاهره لغة وعرفا . ولذا يفهم منه لزوم قيام المأمور به بوظيفة الامر الذي يدعو لتحصيل مطلوبه من ترغيب أو ترهيب أو نحوهما مما يحقق في نفس المأمور داعي الامتثال ، ولا يكتفي بمجرد التبليغ . ومن هنا كان الظاهر تردد الامر المذكور بين الوجهين الأخيرين . وحيث كان الوجه الرابع مبتنيا على تكليف الأمر الأول للمأمور الثاني بالفعل احتاج إلى قرينة ومؤنة بيان ، وبدون ذلك يتعين الوجه الخامس ، لأنه مقتضى الأصل . وأولى بذلك ما لو كانت هناك قرينة على عدم كونه بصدد تكليفه ،