موضوعا للتكليف مفروض الوجود في مرحلة الانشاء ، وهو ممتنع ، لاستلزامه
تقدم الامر على نفسه وكونه موضوعا لنفسه .
وما ذكره ( قدس سره ) - لو تم - امتنع اختصاص التكليف بالواجد
لقصد الامتثال ثبوتا ، ولو بنحو نتيجة التقييد ، لان تقدم الامر على نفسه
وأخذه موضوعا لها مفروض الوجود في رتبة سابقة عليها ممتنع ثبوتا ، بأي
وجه فرض بيانه .
لكنه يشكل : بأن كون متعلق متعلق الحكم مأخوذا موضوعا فيه
مفروض الوجود في مرتبة سابقة في مقام الانشاء ليس لازما عقلا ، ولذا
لو وجب الغسل بالماء الطاهر أو التستر باللباس المنسوج أو التصدق بالخاتم
المصوغ ، لم يرد وجوبها على تقدير وجود الأمور المذكورة ، بل بنحو يقتضي
إيجادها .
نعم ، كثيرا ما يستفاد ذلك لبعض القرائن اللفظية أو العقلية
أو الارتكازية .
ولعل تعريف المتعلق كثيرا ما يكون ظاهرا في أخذه مفروض الوجود ،
لما فيه من معنى العهد ، ولذا كان الفرق ظاهرا بين قولنا : يجب على الرجل
الانفاق على زوجته ، وقولنا : يجب عليه الانفاق على زوجة له .
كما قد يكون للحكم المجعول أو لكيفية جعله دخل في ذلك ، كما في
وجوب الوفاء بالعقود ، الظاهر في كونه إمضاء للقضية الارتكازية العرفية ،
التي لا يراد بها إلا الوفاء على تقدير وجوده ، لا بنحو يقتضي إيجاده .
مع أنه حيث كان المراد به الوفاء بكل عقد ، لا الاكتفاء بالمسمى ،
ويعلم بعدم وجوب إيقاع جميع أفراد العقود ، كان المتعين إرادة الاكتفاء بكل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٣