في العبادة ، لدخله في غرض المولى ، لامتناع تحقق الدواعي العقلية نحو الأمور
غير الاجتماعية ؟ !
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن داعوية قصد امتثال
الامر للعمل فرع تحقق الامتثال به في مرتبة سابقة على داعويته ، لكونه واجدا
لتمام أجزاء المأمور به وشرائطه ، فإذا كان قصد داعويته دخيلا فيه جزءا
أو شرطا لزم كون داعويته في مرتبة متأخرة عن قصدها .
وهو راجع إلى ما تقدم منا من المحذورة في مرتبة تعلق الغرض والملاك .
والذي سبق عدم الفرق فيه بين الدواعي ، كما نبه له ( قدس سره ) في هذا
المقام .
ومما سبق هناك يظهر اندفاعه : بأن المقصود في مقام الامتثال تبعا لما هو
المعتبر في مقام الجعل ليس هو قصد كون العمل علة تامة للجهة المقصودة في
الداعوية ، بل مجرد مقتض لها ، وما يتوقف على القصد المذكور هو فعلية ترتب
تلك الجهة عليه ، فالقصد المذكور دخيل في تمامية العلة ، لا في الاقتضاء
المقصود من العمل .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاشكال بالعجز عن الامتثال ، بتقريب : أن
الاتيان بالعمل بقصد امتثال أمره متوقف على كونه مأمورا به بنفسه ،
والمفروض عدم الامر به بنفسه ، بل مقيدا بالقصد المذكور .
لاندفاعه : بأنه إنما يتجه لو كان المعتبر قصد كونه علة تامة للامتثال ،
أما حيث كان المعتبر قصد كونه مقتضيا له فيكفي فيه الامر به مقيدا بالقصد
المذكور .
الثالث : ما ذكره هو ( قدس سره ) - أيضا - من أن قصد الداعي أيا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٦