عقد بعد فرض وقوعه .
ومن هنا لا مجال لاثبات لزوم ذلك في المقام ، ليمتنع اختصاص التكليف
ثبوتا بالواجد لقصد الامتثال .
نعم ، قد يكون منشأ ذلك ما أشير إليه في تقرير درسه للكاظمي من أن
الامر لما كان خارجا عن اختيار المكلف كانت قدرته على قصد امتثاله
مشروطة بوجوده ، فلابد من أهذه مفروض الوجود موضوعا للامر ، إذ لا بد
في الامر من قدرة المكلف في رتبة سابقة عليه .
لكنه - مع توقفه على امتناع الواجب المعلق - يندفع : بأن أخذ منشأ
القدرة في موضوع التكليف ولحاظه مفروض الوجود في رتبة سابقة عليه
لما لم يكن لدخله في ملاكه ، بل لامتناع التكليف بما لا يطاق ، فهو مختص
بما إذا كان أمرا خارجا عن التكليف وغير ملازم له ، كالوقت ، أما إذا كان
هو التكليف بنفسه - كما في المقام - أو ملازما له ، فلا ملزم بأخذه في
موضوعه ، لملازمة جعل التكليف للقدرة حينئذ ، فلا يلزم من عدم أخذه في
موضوعه التكليف بما لا يطاق ، كما نبه لذلك في الجملة بعض الأعيان
المحققين ( قدس سره ) .
هذا ، ولا يخفى أن الوجهين معا مبنيان على انحصار الداعي القربى
بقصد الامتثال .
أما بناء على ما سبق منا من أن المعيار في قصد ملاك المحبوبية فلا يلزم
من التقييد به شئ من المحذورين المذكورين ، لان الملاك المذكور سابق في
الرتبة على الامر ، فلا محذور في أخذه في موضوعه ، كما يلزم من أخذ قصده
في متعلقه اخذ ما هو من شؤون الامر في متعلقه ، كما اعترف بذلك في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣٤