عن متعلق الأمر بمرتبتين ، فيمتنع أخذه فيه ، لامتناع أخذ المتأخر في المتقدم .
ولا ينفع في دفع ذلك ما سبق في أن المأخوذ في المتعلق هو قصد امتثال
الامر الضمني الوارد على الجزء أو الذات ، لا قصد امتثال الامر الاستقلالي
الوارد على المركب بتمامه بما فيه قصد الامتثال المذكور ، والذي هو متأخر
عن المتعلق رتبة تأخر العرض عن معروضه .
والوجه في عدم نفعه : أن الامر الضمني ليس له تقرر في مرتبة الانشاء ،
ليمكن لحاظه وأخذه في المتعلق ، بل هو مستفاد بحسب التحليل العقلي في
المرتبة المتأخرة عن الانشاء ، الذي لا يكون إلا للامر الاستقلالي بالمركب
التام ، فأخذه في المتعلق يستلزم أخذ ما هو متأخر عنه في الرتبة .
ومثله ما ذكره بعض المحققين ( قدس سره ) من أن العارض على المتعلق
المتأخر عنه رتبة هو الحكم بوجوده الخارجي ، والمدعى أخذه فيه ليس
داعويته ، لتكون من شؤونه المتوقفة عليه والمتأخرة عنه رتبة ، بل داعوية
صورته الذهنية غير المتوقفة عليه ، لان الداعي هو الحكم بوجوده العلمي .
لاندفاعه : بأن الداعي ليس هو الصورة الذهنية للامر بنفسها ، بل بما
هي عبرة لوجوده الخارجي ، وإن كان قد يختلف عنها ، فلابد في أخذ داعوية
الامر في المتعلق من تصور الامر له مفروض التقرر والوجود ، وهو ممتنع في
مقام إنشائه ، لعدم تقرره بشخصه إلا في رتبة متأخرة عن الانشاء ، كما يظهر
بأدنى تأمل في المرتكزات العرفية .
وهناك بعض الوجوه الأخرى مذكورة في دفع الاشكال المذكور
لا مجال لإطالة الكلام فيه مع تعقده وعدم وضوح نهوضه .
والذي ينبغي أن يقال : حيث لا يرجع هذا الاشكال إلى امتناع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 431
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٣١