الجهة الأولى : في وجه الاشكال في مقام فعلية الملاك والغرض والإرادة
ونحوها مما يكون سابقا على الامر .
والظاهر أن عمدة الاشكال في هذا المقام : أن الداعي للفعل لما كان هو
الامر الذي يكون قصده علة في إرادة الفعل ووجوده في الخارج معلولا
للفعل ، فداعوية الشئ للفعل في رتبة متأخرة عن فرض ترتبه عليه ، فكيف
يكون دخيلا في ترتبه عليه ؟ ! فما لم يكن تطهير الثوب مترتبا على غسله
لا يتأتى داعوية التطهير للغسل ، وما لم يكن إحراق الورقة مترتبا على إلقائها
في النار لا يكون الاحراق داعيا للالقاء ، ولازم ذلك ترتب الداعي على الفعل
وإن لم يقصد منه ولم يكن داعيا له .
وحيث كانت الدواعي القربية المقصودة - كامتثال الامر وموافقة ملاك
المحبوبية ونحوهما - مستلزمة الفعلية الغرض والملاك والإرادة امتنع دخل
قصدها في فعلية هذه الأمور بحيث يختص متعلقها بما يكون مشتملا على
القصد المذكور .
لكن هذا إنما يلزم لو كان الداعي القربى هو كون الفعل بنفسه علة
تامة لتحقق محبوب المولى وامتثال أمره أو نحوهما من الدواعي القريبة ، كما
هو الحال في التقرب بالمأمور به التوصلي .
أما لو كان الداعي كونه مقتضيا لذلك فلا محذور ، لوضوح أن قصد
الداعي القربى لا يكون دخيلا فيما هو المقصود ، وهو كون العمل العبادي
مقتضيا لمحبوبية المولى أو امتثال أمره ، بل هو دخيل في فعلية محبوبيته وامتثال
أمره ، بناء على ما هو الظاهر من كونه شرطا في المأمور به .
وبهذا يتجه دخل قصد الأثر في ترتبه في الأمور العرفية ، كترتب التعظيم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 428
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٨