على القيام المقصود منه التعظيم ، والتأديب على الضرب المقصود به التأديب ،
حيث لا يراد به قصد كون القيام والضرب علة تامة للتعظيم والتأديب ،
وإلا امتنع دخل قصدهما في ترتبهما على القيام والضرب ، بل قصد كونهما
مقتضيين لهما ، مع كون القصد شرطا ودخيلا في فعليتهما ، لا في مجرد اقتضاء
القيام والضرب لهما .
هذا ، وأما بناء على أن القصد القربى جزء من المأمور به فهو دخيل في
مقتضي المحبوبية والامتثال ، ولابد حينئذ من كون الداعي القربى هو الاتيان
بجزء المحبوب وما به الامتثال لا بتمامه ، فيكون المقصود هو التقرب بالامر
الضمني الوارد عليه ، لا بالامر بالمركب التام ، حيث لا يكون الداعي القربى
دخيلا في جزئية العمل من المحبوب والامتثال بل تماميتهما .
وبالجملة : ليس الداعي القربى المقصود حين العمل والدخيل في تمامية
الغرض والمحبوب والامتثال هو تحقيق ما يكون القصد دخيلا سفيه ، الذي هو
تمام موضوع الغرض والمحبوبية والامتثال ، بل ما يستقل العمل به مع قطع
النظر عن الداعي القربى ، وهو كونه مقتضيا لها أو جزءا منها ، فلا يتوجه
المحذور المذكور .
إن قلت : التقرب من المولى إنما هو بتحقيق غرضه ، وحيث لا يترتب
شئ من غرض المأمور الارتباطي إلا بتماميته بتمام أجزائه وشروطه فلا مجال
للتقرب بالجزء والمقتضي إلا في ضمن قصد التقرب بتمام المركب ، ولا يكون
قصد الجزء أو المقتضي بدونه مقربا ، لعدم وفائه بالغرض ، كما ذكر ذلك
المحقق الخراساني ( قدس سره ) في بعض جهات الكلام في المقام .
قلت : هذا إنما يقتضي امتناع التقرب بالجزء والمقتضي في ظرف عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 429
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٢٩