بالفعل السابق عليه ويكون من تقديم الفعل على وقته ، إذ لو لم يكن الوقت
شرطا له وكان التكليف فعليا قبله فلا مجال لتوقيت نفس الواجب به بعد
فرض وفاء الفعل السابق عليه بغرضه ، ومع إطلاق التكليف والمكلف به معا
بالإضافة إلى الوقت لا يكون الفعل السابق عليه مقدما على وقته ، بل امتثالا
لتكليفه في وقته .
وأما الثاني فكما يمكن مع اشتراط التكليف بالوقت يمكن مع إطلاقه ،
حيث يكون الوقت شرطا للواجب بسبب عدم ترتب غرضه عليه إلا فيه ،
فيكون تقديمه عليه تقديما للواجب على وقته مطلقا .
لكن لا بد من النهي عنه لو كان التكليف فعليا أو علم بتحقيق شرط
فعليته بعد ذلك ، لما فيه من تفويت الغرض الفعلي في وقته ، وإن كان مسقطا
للواجب في وقته لو جئ به وخولف النهي .
هذا ، وحيث كان ظاهر الاجزاء هو الوفاء بالغرض كان ظاهر التعبير
به في الأدلة إرادة الوجه الأول ، لا الثاني .
الأمر الرابع : حيث سبق أن الموسع هو الذي يكون وقته أوسع منه ،
والمضيق هو الذي يكون وقته بقدره فقد قال سيدنا الأعظم ( قدس سره ) في
حقائقه : " ويمتنع أن يكون الزمان أضيق ، لان التكليف بالفعل تكليف بالمحال ،
نعم ، قد يكون الزمان وقتا لبعضه ، كما في من أدرك ركعة من الوقت ، بناء
على كون خارج الوقت ليس وقتا لباقي الفعل ، كما هو الظاهر ، لعدم التلازم
بين التنزيلين ، كما ذكرناه في محله " .
وكأنه أشار إلى ما ذكروه في مستمسكه في شرح المسألة الحادية عشرة
من فصل أوقات الفرائض التي تعرض فيها لذلك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٢