لا يصدق على الاتيان بها بعد ذلك القضاء ، كما لا يصدق الفوت بالإضافة
إليها ، لعدم كون النذر موجبا لتوقيتها .
ومنه يظهر عدم صدقه مع الاخلال بالفورية - بناء على وجوبها -
لو كانت واجبة بملاك آخر ، لا قيدا في الواجب .
ولذا لا يكون وفاء المماطل بالدين قضاء ، إلا إذا كان الدين موقتا ، وإن
وجبت المبادرة في الوفاء مع إطلاق الدين - أيضا - بملاك حرمة حبس الحق
عن أهله .
كما ظهر بذلك - أيضا - أنه لا بأس بإطلاق الفوت والقضاء فيما
لو استفيد وجوب الواجب خارج الوقت من إطلاق دليل الواجب مع عدم
ظهور دليل الوقت في الانحصار . ولا مجال لما يظهر من غير واحد من
الاشكال في ذلك .
نعم ، لابد من كون المستفاد من دليل الوقت توقيت الواجب به ، بحيث
يكون دخيلا في ملاكه ، لا مجرد وجوب إيقاعه فيه بملاك آخر ، من باب أنه
واجب في واجب .
هذا كله لو كان الامر بالفعل خارج الوقت متضمنا لعنوان القضاء ،
أما لو لم يكن كذلك ، بل تضمن مجرد الامر به بعنوانه فالظاهر أن المنصرف
منه عرفا كونه من سنخ ما وجب في الوقت لاتحاد سنخ الغرض منهما ،
لا مباينا له ، كما في الصورة الرابعة ، فالوقت دخيل في بعض مصلحة
الواجب ، لا في تمامها ، ليكون الوجوب بعد الوقت بلحاظ مصلحة أخرى
مباينة لمصلحة الواجب في الوقت . وعليه يكون قضاء بالمعنى المتقدم وإن
لم يصرح بلفظه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٠