المبحث السابع
في تقسيم المأمور به إلى
تعبدي وتوصلي
وينبغي تمهيد الكلام بذكر أمور :
الأمر الأول : المراد بالتعبدي في هذا التقسيم ما يتوقف سقوط أمره
على موافقته بوجه قربي من الامر - على الكلام الآتي في تحديد الوجه القربى
- والتوصلي بخلافه ، فيسقط أمره بمجرد حصوله .
ولعله إلى ذلك ترجع عباراتهم على اختلافها الذي قد يكون ناشئا من
اختلافهم في كيفية أخذ الوجه القربى واعتباره ، وهو أمر يأتي الكلام فيه ،
ولا ينبغي التعرض له هنا ، بل يقتصر هنا على التعريف بالرسم بذكر الأثر
المتفق عليه عند الكل .
وأما تفسير التوصلي بما يمكن الاتيان به لأجل فائدته للعلم بها ،
والتعبدي بما لا يمكن أن يؤتى به إلا للتعبد بأمر المولى من دون أن يعلم
بالفائدة الموجبة للامر به - كما قد ينسب للقدماء - فهو مصطلح آخر خارج
عن محل الكلام في المقام .
الأمر الثاني : هذا التقسيم ككثير من التقسيمات السابقة لا يختص
بالواجب ، بل يجري في المستحب بلا إشكال ، وإن قصرت عنه بعض
كلماتهم .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٥